و عن ابن عباس و قد كتبته قبل هذا و لكن اختلف الروايات فحسن عندي إثباته و كتب الحديث لأتعرى من التكرار لاختلاف الطريق و الروايات، و كلّما كثرت رواتها و تشعّبت طرقها كان أدلّ على صحّتها، و توفّر الدواعي على قبولها، قال: كانت فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) تذكر فلا يذكرها أحد لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلّا أعرض عنه، فقال سعد بن معاذ الأنصاري لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): إنّي و اللّه ما أرى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يريد بها غيرك، فقال علي: أ ترى ذلك و ما أنا بواحد من الرجلين، ما أنا بذي دنيا يلتمس ما عندي لقد علم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه مالي حمراء و لا بيضاء، فقال سعد: لتفرجنّها عنّي أعزم عليك لتفعلنّ، قال: فقال له علي: فأقول ما ذا؟
قال:
تقول له: جئتك خاطبا إلى اللّه تعالى و إلى رسوله فاطمة بنت محمّد، فإنّ لي في ذلك فرحا، فانطلق عليّ حتّى تعرّض لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): كأنّ لك حاجة؟
فقال:
أجل، فقال: هات، قال: جئتك خاطبا إلى اللّه و إلى رسوله فاطمة بنت محمّد، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): مرحبا و حبّا و لم يزده على ذلك، ثمّ تفرّقا.
فلقى عليّا سعد بن معاذ فقال له سعد: ما صنعت؟
فقال:
قد فعلت الذي كلّفتني، 359 فما زاد عليّ أن رحّب بي، فقال له سعد: ما أرفعه و أبركه لقد أنكحك و الذي بعثه بالحق، إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا يخلف و لا يكذب، أعزم عليك لتلقينه غدا و لتقولنّ له: يا رسول اللّه متى تبيّن لي؟
فقال له:
هذه أشدّ عليّ من الأولى أو لا أقول حاجتي؟
فقال له:
كشف الغمة في معرفة الأئمة