أتاه المجد من هنّا و هنّا* و كان له بمجتمع السيول اتّصل بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من جهة تزيد على اتّصاله، و اختصّ بسببها به اختصاصا رفعه على أصحابه و إله، فلهذا جعل نفسه نفسه، و نساءه نساءه، و أبناءه أبناءه، حين قدم النجرانيّون لمباهلته و جداله، و كفاك بها مناقب سمت على النجوم الظاهرة، و مراتب يغبطها أهل الدنيا و الآخرة، لا يدفعها إلّا من يدفع الحقّ بعد ظهوره، و لا ينكرها إلّا من ادّعى أنّ الليل يغلب النهار بنوره، و سيظهر لك أيّدك اللّه عند ذكرها ما تعرف به حقيقة أمرها، و تستدلّ به على شرف قدرها.
فصل في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده من ذكر فضله من كفاية الطالب عن وهب بن منبه عن عبد اللّه بن مسعود قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ما بعثت عليّا في سريّة إلّا رأيت جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره و السحابة تظلّه حتّى يرزقه اللّه الظفر.
و من الكتاب المذكور عن الإمام علي بن موسى الرضا عن آبائه (عليهم السلام) عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إذا كان يوم القيامة نوديت من بطنان العرش: نعم 363 الأب أبوك إبراهيم خليل الرحمن، و نعم الأخ أخوك علي بن أبي طالب (عليه السلام).
و منه عن ابن أبي ليلى الغفاري قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: ستكون بعدي فتنة فإذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب فإنّه أوّل من آمن بي، و أوّل من يصافحني يوم القيامة، و هو معي في السماء العليا، و هو الفاروق بين الحقّ و الباطل.
كشف الغمة في معرفة الأئمة