يا بن عباس إنّ من علامة بغضهم له تفضيل من هو دونه عليه، و الذي بعثني بالحق نبيّا ما خلق اللّه نبيّا أكرم عليه منّي، و لا وصيّا أكرم عليه من وصيّي علي.
367 قال ابن عباس: فلم أزل له كما أمرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و وصّاني بمودّته و أنّه لأكبر عملي عندي.
قال ابن عباس:
ثمّ مضى من الزمان ما مضى، و حضرت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الوفاة، و حضرته، فقلت له: فداك أبي و أمّي يا رسول اللّه قد دنا أجلك فما تأمرني؟
فقال:
يا بن عباس خالف من خالف عليّا، و لا تكوننّ لهم ظهيرا و لا وليّا.
قلت:
يا رسول اللّه فلم لا تأمر الناس بترك مخالفته؟
قال:
فبكى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتّى أغمي عليه، ثمّ قال: يا بن عباس سبق الكتاب فيهم و علم ربي، و الذي بعثني بالحق نبيّا لا يخرج أحد ممّن خالفه من الدنيا و أنكر حقّه حتّى يغيّر اللّه ما به من نعمة، يا بن عباس إذا أردت أن تلقى اللّه و هو عنك راض فاسلك طريقة علي بن أبي طالب، و مل معه حيث ما مال، و ارض به إماما، و عاد من عاداه، و وال من والاه، يا بن عباس احذر أن يدخلك شك فيه، فإنّ الشك في علي كفر باللّه.
و عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال: لمّا نزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بطن قديد قال لعلي (عليه السلام): يا علي إنّي سألت اللّه عزّ و جلّ أن يوالي بيني و بينك ففعل، و سألته أن يواخي بيني و بينك ففعل، و سألته أن يجعلك وصيّي ففعل، فقال رجل من القوم: و اللّه لصاع من تمر في شن بال خير ممّا سأل محمّد ربّه، هلّا سأله ملكا يعضده أو كنزا يستعين به على فاقته، فأنزل اللّه تعالى: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
كشف الغمة في معرفة الأئمة