و عن حبش بن المعتمر قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، كيف أمسيت؟
قال:
أمسيت محبّا لمحبّنا، و مبغضا لمبغضنا، و أمسى محبّنا مغتبطا برحمة من اللّه كان ينتظرها، و أمسى عدوّنا يؤسس بنيانه على شفا جرف هار فكان قد انهار به في نار جهنّم، و كان أبواب الرحمة قد فتحت لأهلها فهنيئا لأهل الرحمة رحمتهم، و التعس لأهل النّار ____________ قديد- بضم القاف و فتح الدال-: اسم موضع قرب مكة.
هود: 12.
اغتبط: كان في مسرة و حسن حال.
368 و النّار لهم، يا حبش من سرّه أن يعلم أ محبّ هو لنا يعلم أ محبّ هو لنا أم مبغض فليمتحن قلبه، فإن كان يحبّ وليّا لنا فليس بمبغض لنا، و إن كان يبغض وليّنا فليس بمحبّ لنا، إنّ اللّه أخذ الميثاق لمحبّنا بمودّتنا، و كتب في الذكر الحكيم اسم مبغضنا، نحن النجباء و أفراطنا أفراط الأنبياء.
و عن المنهال بن عمرو قال: أخبرني رجل من تميم قال: كنّا مع علي (عليه السلام) بذي قال و نحن نرى أنّا سنتخطف في يومنا، فسمعته يقول: و اللّه لنظهرنّ على هذه الفرقة، و لنقتلنّ هذين الرجلين- يعني طلحة و الزبير- و لنستبيحنّ عسكرهما.
قال التميمي:
فأتيت عبد اللّه بن العباس فقلت: أ ما ترى إلى ابن عمّك و ما يقول؟
فقال:
لا تعجل حتّى تنظر ما يكون، فلمّا كان من أمر البصرة ما كان، أتيته فقلت: لا أرى ابن عمّك إلّا قد صدق، فقال: و يحك إنّا كنّا نتحدّث أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عهد إليه ثمانين عهدا لم يعهد شيئا منها إلى أحد غيره، فلعلّ هذا ممّا عهد إليه.
كشف الغمة في معرفة الأئمة