يا بني، للمؤمن ثلاث ساعات: ساعة يناجي فيها ربّه، و ساعة يحاسب فيها نفسه، و ساعة يخلى فيها بين نفسه و لذّتها فيما يحلّ و يحمل، و ليس للمؤمن بدّ من أن يكون شاخصا في ثلاث: مرمّة لمعاش، أو خطوة لمعاد، أو لذّة في غير محرم.
و عن ميثم التمّار رحمه اللّه و قد تقدم مثله و كان هذا الحديث أبسط فذكرته قال: تمسينا ليلة عند أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال لنا: ليس من عبد امتحن اللّه قلبه للإيمان إلّا أصبح يجد مودّتنا على قلبه، و لا أصبح عبد ممّن سخط اللّه عليه إلّا يجد بغضنا على قلبه، و أصبحنا نفرح بحبّ المحبّ لنا، و نعرف بغض المبغض لنا، و أصبح محبّنا مغتبطا بحبّنا برحمة من اللّه ينتظرها كلّ يوم، و أصبح مبغضنا يؤسّس بنيانه على شفا جرف هار، فكان ذلك الشفاء قد انهار به في نار جهنّم، و كأن أبواب الرحمة قد فتحت لأهل الرحمة، فهنيئا لهم رحمتهم، و تعسا لأهل النّار مثواهم، إنّ عبدا لن يقصر في حبّنا لخير جعله اللّه في قلبه، و لن يحبّنا من يحبّ مبغضنا، إنّ ذلك لا يجتمع في قلب واحد و ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ يحب بهذا قوما و يحب بالآخر ____________ أبو وجزة- بالزاء المعجمة- هو يزيد بن عبيد السعدي المدني الشاعر المتوفى سنة 130 و هو من الثقات عند العامة.
قال ابن الأثير:
يقال للرجل إذا أتاه ما يقلقه قد شخص به كأنّه رفعه من الأرض لقلقه و انزعاجه، و منه شخوص المسافر: خروجه عن منزله و منه حديث أبي أيوب فلم يزل شاخصا في سبيل اللّه.
كشف الغمة في معرفة الأئمة