و عن المنهال بن عمر و قال: أخبرني رجل من تميم قال: كنّا مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) بذي قار، و نحن نرى أنّا سنخطف في يومنا، فسمعته يقول: و اللّه لنظهرنّ على هذه الفرقة و لنقتلنّ هذين الرجلين- يعني طلحة و الزبير- و لنستبيحنّ عسكرهما، قال التميمي: فأتيت ابن عباس فقلت: أ لا ترى إلى ابن عمّك و ما يقول؟
فقال:
لا تعجل حتّى تنظر ما يكون، فلمّا كان من أمر البصرة ما كان أتيته فقلت: لا أرى ابن عمّك إلّا قد صدق، قال: و يحك إنّا كنّا نتحدّث أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عهد إليه ثمانين عهدا لم يعهد شيئا منها إلى أحد غيره، فلعلّ هذا ممّا عهد إليه.
____________ و في بعض النسخ «أن يعرف».
أي جمع الناس علينا، من ألف الإبل و الجيش: جمعهم.
372 و عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ جبرئيل نزل عليّ و قال: إنّ اللّه يأمرك أن تقوم الساعة بتفضيل علي بن أبي طالب (عليه السلام) خطيبا على أصحابك ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك، و يأمر جميع الملائكة أن تسمع ما تذكره، و اللّه يوحي إليك يا محمّد إنّ من خالفك في أمره فله النّار، و من أطاعك فله الجنّة، فأمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مناديا فنادى بالصلاة جامعة، فاجتمع الناس و خرج حتّى علا المنبر، فكان أوّل ما تكلّم به: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم، ثمّ قال: يا أيّها الناس أنا البشير و أنا النذير، و أنا النبي الامّي، إنّي مبلّغكم عن اللّه عزّ و جلّ في أمر رجل لحمه من لحمي، و دمه من دمي، و هو عيبة العلم، و هو الذي انتجبه اللّه من هذه الامّة و اصطفاه و هداه و تولّاه، و خلقني و إيّاه، و فضّلني بالرسالة و فضّله بالتبليغ عنّي، و جعلني مدينة العلم و جعله الباب، و جعله خازن العلم و المقتبس منه الأحكام، و خصّه بالوصيّة و أبان أمره، و خوّف من عداوته و أزلف من والاه و غفر لشيعته، و أمر الناس جميعا بطاعته، و إنّه عزّ و جلّ يقول: من عاداه عاداني، و من والاه والاني، و من ناصبه ناصبني، و من خالفه خالفني، و من عصاه عصاني، و من آذاه آذاني، و من أبغضه أبغضني، و من أحبّه أحبّني، و من أراده أرادني، و من كاده كادني، و من نصره نصرني.
يا أيّها الناس، اسمعوا لما أمركم به و أطيعوا، فإنّي أخوفكم عقاب اللّه يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ.
كشف الغمة في معرفة الأئمة