ثمّ أخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: معاشر الناس هذا مولى المؤمنين، و حجّة اللّه على الخلق أجمعين، و المجاهد للكافرين، اللهمّ إنّي قد بلّغت و هم عبادك، و أنت القادر على صلاحهم فأصلحهم برحمتك يا أرحم الراحمين، أستغفر اللّه لي و لكم ثمّ نزل عن المنبر، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد إنّ اللّه يقرئك السلام و يقول: جزاك اللّه عن تبليغك خيرا، فقد بلّغت رسالات ربّك و نصحت لامّتك، و أرضيت المؤمنين و أرغمت الكافرين، يا محمّد إنّ ابن عمّك مبتلى و مبتلى به، يا محمّد قل في كلّ أوقاتك الحمد للّه ربّ العالمين وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ - و قد تقدّمت الرواية آنفا-.
____________ أزلفه: قربه.
373 و عن عياض بن عياض عن أبيه قال: مرّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) بملإ فيهم سلمان رحمة اللّه عليه، فقال لهم سلمان: قوموا فخذوا بحجزة هذا، فو اللّه لا يخبركم بسرّ نبيّكم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أحد غيره.
و عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر (عليهما السلام) ما ثبّت اللّه حبّ على بن أبي طالب في قلب أحد فزلّت له قدم إلّا ثبتت له قدم أخرى.
و عن زاذان قال: سمعت سلمان رحمه اللّه يقول: لا أزال أحبّ عليّا (عليه السلام)، فإنّي رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يضرب فخذه و يقول: محبّك لي محبّ، و مبغضك لي مبغض، و مبغضي للّه تعالى مبغض، الحديث ذو شجون.
قيل لأبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام): ما أكثر ما تذكر سلمان الفارسي؟!
فقال:
لا تقولوا الفارسي و قولوا المحمّدي، إنّ ذكري له لثلاث خصال: أحدها إيثاره هوى أمير المؤمنين على هوى نفسه، و الثانية: حبّه للفقراء و اختياره إيّاهم على أهل الثروة و العدد، و الثالثة: حبّه للعلم و العلماء، إنّ سلمان كان عبدا صالحا حنيفا مسلما و ما كان من المشركين.
كشف الغمة في معرفة الأئمة