يا أم سلمة اسمعي و اشهدي هذا علي بن أبي طالب حامل لوائي في الدنيا و الآخرة (و حامل) لواء الحمد في الآخرة.
يا أم سلمة اسمعي و اشهدي هذا علي بن أبي طالب وصيّي و خليفتي من بعدي، و قاضي عداتي، و الذائد عن حوضي.
يا أم سلمة اسمعي و اشهدي هذا علي بن أبي طالب سيّد المسلمين و إمام المتّقين و قائد الغرّ المحجّلين و قاتل الناكثين و القاسطين و المارقين.
قلت:
يا رسول اللّه من الناكثون؟
قال:
الذين يبايعونه بالمدينة و ينكثون بالبصرة.
قلت:
من القاسطون؟
قال:
معاوية و أصحابه من أهل الشام.
قلت:
من المارقون؟
قال:
أصحاب النهروان.
فقال مولى أم سلمة:
فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك، و اللّه لا سببت عليّا أبدا.
قلت:
أبعد اللّه هذا العبد و أبعد داره، و لا قرب منزله و لا أدنى جواره، لأنّه حين كان مبغضا لأمير المؤمنين (عليه السلام) كان ذا عقيدة ذميمة و طريقة غير مستقيمة، فلمّا عرف الصواب تاب عن سبّه و لم يمل إلى صحبته، و لا قال أعتقد ما يجب منه حبّه و أكون معه و من حزبه، و هل يرضى بذلك إلّا من غطّى اللّه على عينه و قلبه.
____________ الكآبة: الحزن و الغم.
و في نسخة «غدا في القيامة».
385 و رضي اللّه عن أم المؤمنين أم سلمة فلقد أدّت الأمانة في مقالها، و قدمت هذه الشهادة أمام ارتحالها عن الدنيا و انتقالها، و ستجني رحمها اللّه و رضي عنها ثمرة أعمالها عند مآلها.
و عن القاسم بن أبي سعيد قال: أتت فاطمة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فذكرت عنده ضعف الحال فقال: أ ما تدرين ما منزلة علي عندي؟
كفاني أمري و هو ابن اثنى عشرة سنة، و ضرب بين يدي بالسيف و هو ابن ست عشرة سنة، و قتل الأبطال و هو ابن تسع عشرة سنة، و فرّج همومي و هو ابن عشرين سنة، و رفع باب خيبر و هو ابن اثنتين و عشرين سنة، و كان لا يرفعه خمسون رجلا، قال: فأشرق لون فاطمة و لم تقرّ قدماها على الأرض حتّى أتت عليّا (عليه السلام) فأخبرته، فقال: كيف و لو حدّثك بفضل اللّه كلّه عليّ؟
كشف الغمة في معرفة الأئمة