قال جميل بن صالح:
فأنشدني السيّد ابن محمّد في كلمة له: قول علي لحارث عجب * * * كم ثمّ أعجوبة له جملا يا حار همدان من يمت يرني * * * من مؤمن أو منافق قبلا يعرفني طرفه و أعرفه * * * بنعته و اسمه و ما فعلا و أنت عند الصراط تعرفني * * * فلا تخف عثرة و لا زللا أسقيك من بارد على ظمأ * * * تخاله في الحلاوة العسلا أقول للنار حين تعرض لل * * * عرض دعيه لا تقربي الرجلا دعيه لا تقربيه إنّ له * * * حبلا بحبل الوصيّ متّصلا ____________ النفل و النافلة: عطية التطوع من حيث لا يجب يقال حفظته الكتاب: أي حملته على حفظه و استحفظته: سألته أن يحفظ.
الجذل- بالتحريك-: الفرح و جذل بالكسر يجذل فهو جذلان، و أجذله غيره أفرحه و اجتذل: ابتهج.
396 قلت: السيّد الحميري رحمه اللّه كان كيسانيّا يقول برجعة أبي القاسم محمّد بن الحنفيّة (عليه السلام)، فلمّا عرفه الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام) الحق و القول بمذهب الإماميّة الاثنى عشرية ترك ما كان عليه و رجع إلى الحق و قال به، و شعره رحمه اللّه في مذهبه مشهور لا حاجة إلى ذكره لاشتهاره، و كان نظّاما للوقائع مجيدا، و هو كثير الشعر، و لا يوجد من شعره إلّا القليل.
و روي أنّه وجد حمّال و هو يمشي بحمل ثقيل، فقيل: ما معك؟
قال:
ميميّات السيّد، و غلب هذا الاسم عليه فلم يكن علويّا فإنّه بطريق تسميته السيّد يتوهّم ذلك و على ذكره.
حدّث الحسين بن عون قال: دخلت على السيّد ابن محمّد الحميري عائدا في علّته التي مات فيها، فوجدته يساق به، و وجدت عنده جماعة من جيرانه و كانوا عثمانية، و كان السيّد جميل الوجه، رحب الجبهة، عريض ما بين السالفين، فبدت في وجهه نكتة سوداء مثل النقطة من المداد ثمّ لم تزل تنمى و تزيد حتّى طبّقت وجهه بسوادها، فاغتمّ لذلك من حضره من الشيعة، و ظهر من الناصبة سرور و شماتة، فلم يلبث بذلك إلّا قليلا حتّى بدت في ذلك في ذلك المكان من وجهه لمعة بيضاء فلم تزل تزيد أيضا و تنمى حتّى اصفرّ وجهه و أشرق و افترّ السيّد ضاحكا و قال:
كشف الغمة في معرفة الأئمة