قال معاوية:
كم كان أتى له من العمر؟
قال:
شأنه أعظم من أن يجهل مولده، قال: أحسبه ترك صبية صغارا، قال: كلّنا كان صغيرا فكبر، قال: أصبحت سيّد أهلك، قال: امّا ما أبقى اللّه أبا عبد اللّه الحسين بن علي فلا، ثمّ قام و عينه تدمع، فقال معاوية: للّه درّه لا و اللّه ما هيّجناه قط إلّا وجدناه سيّدا.
و دخل على معاوية بعد انقضاء العزاء فقال: يا أبا العباس أ ما تدري ما حدث في أهلك؟
قال:
لا، قال: هلك أسامة بن زيد، فعظّم اللّه لك الأجر، قال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، رحم اللّه أسامة، و خرج و أتاه بعد أيام و قد عزم على محاقته، فصلّى في الجامع يوم الجمعة و اجتمع الناس عليه يسألونه عن الحلال و الحرام و الفقه و التفسير و أحوال الإسلام و الجاهلية و هو يجيب، و افتقد معاوية الناس فقيل إنّهم مشغولون بابن عباس، و لو شاء أن يضربوا معه بمائة ألف سيف قبل الليل لفعل، فقال: نحن أظلم منه حبسناه عن أهله و منعناه حاجته و نعينا إليه أحبّته، انطلقوا فادعوه، فأتاه الحاجب فدعاه، فقال: إنّا بني عبد مناف إذا حضرت الصلاة لم نقم حتّى نصلّي، أصلّي إن شاء اللّه و آتيه.
فرجع و صلّى العصر و أتاه، فقال: ما حاجتك؟
فما سأله حاجة إلّا قضاها و قال: أقسمت عليك لمّا دخلت بيت المال فأخذت حاجتك، و إنّما أراد أن يعرف أهل الشام ميل ابن عباس إلى الدنيا، فعرف ما يريده، فقال: إنّ ذلك ليس لي و لا لك، فإن أذنت أن ____________ الرزء و الرزية: المصيبة العظيمة.
كشف الغمة في معرفة الأئمة