حاق محاقة في الأمر: خاصمه و رافعه و ادّعى أنّه أولى بالحق.
405 أعطي كلّ ذي حقّ حقّه فعلت، قال: أقسمت عليك إلّا دخلت فأخذت حاجتك، فدخل فأخذ برنس خز أحمر يقال: إنّه كان لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثمّ خرج، فقال: يا أمير المؤمنين بقيت لي حاجة، فقال: ما هي؟
قال:
علي بن أبي طالب قد عرفت فضله و سابقته و قرابته، و قد كفاكه الموت، أحبّ أن لا يشتم على منابركم، قال: هيهات يا ابن عباس، هذا أمر دين أ ليس أ ليس؟
و فعل و فعل؟
فعدّد ما بينه و بين علي كرّم اللّه وجهه، فقال ابن عباس: أولى لك يا معاوية و الموعد القيامة و لكلّ نبأ مستقر و سوف تعلمون، و توجّه إلى المدينة.
فأمّا إقدام معاوية و طغيانه و استمراره على ما سوّل له شيطانه، و إعلانه على رءوس الأشهاد بما نطق به لسانه، و جعله سبّ أمير المؤمنين (عليه السلام) من أمور الدين فاغرا بذلك فاه بين المسلمين، منتهكا بذلك ما وجب له (عليه السلام) من الحرمة، غير مراقب في ذلك إلّا و لا ذمّة، خارجا على الإمام، واثبا على الامّة فممّا يقضي منه العجب لفرط تمرّده، و تتحيّر الخواطر من جريه في حلبات عصيانه في أمسه و يومه و غده، و تذهل الألباب من ادّعائه الإسلام مع جناية يده، و إن كان قد جعله سترا دون أفعاله، و وقاية لجاهه و ماله، و نظرا لدنياه مع غفلة عن ماله، نعوذ باللّه من الفتنة في الأديان، و التورّط في حبالات الشيطان.
و حدّث الزبير عن رجاله عن ابن عباس أنّ معاوية أقبل عليه و على بني هاشم فقال: إنّكم تريدون أن تستحقّوا الخلافة كما استحققتم النبوّة، و لا يجتمعان لأحد، حجّتكم في الخلافة شبهة على الناس، تقولون نحن أهل بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فما بال خلافة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في غيرنا؟
و هذه شبهة لأنّها تشبه الحق، فأمّا الخلافة فتنقلب في أحياء قريش برضى العامّة و شورى الخاصة، فلم يقل الناس ليت بني هاشم ولّونا و لو أنّ بني هاشم ولّونا لكان خيرا لنا في دنيانا و آخرتنا، فلا هم حيث اجتمعوا على غيركم تمنّوكم، و لو زهدتم فيها أمس لم يقاتلوا عليها اليوم، و أمّا ما زعمتم أنّ لكم ملكا هاشميّا و مهديّا قائما، فالمهدي عيسى بن مريم (عليه السلام) و هذا الأمر في أيدينا حتّى نسلّمه
كشف الغمة في معرفة الأئمة