و أمّا قولك: إنّ المهدي عيسى بن مريم، فإنّما ينزل عيسى على الدجال، فإذا رآه يذوب كما تذوب الشحمة، و الإمام منّا رجل يصلّي خلفه عيسى بن مريم و لو شئت سمّيته.
و أمّا ريح عاد و صاعقة ثمود، فإنّهما كانا عذابا و ملكنا- و الحمد للّه- رحمة.
حدّث الزبير قال: حج معاوية فجلس إلى ابن عباس، فأعرض عنه ابن عباس، فقال معاوية: لم تعرض عنّي؟
فو اللّه إنّك لتعلم أنّي أحقّ بالخلافة من ابن عمّك، قال ____________ النساء: 54.
الصعر: الميل في الخد خاصة و قد صعر خده.
أعظم جمع العظم و قوله حائلة أي متغيرة بالية.
من قولهم حال الشيء: أتى عليه أحوال أي سنون.
التغابن: 7.
407 ابن عباس: لم ذاك لأنّه كان مسلما و كنت كافرا؟
قال:
لا، و لكن ابن عمّي عثمان قتل مظلوما، قال ابن عباس: و عمر رحمه اللّه قتل مظلوما؟
قال:
إنّ عمر قتله كافر و إنّ عثمان قتله المسلمون، قال ابن عباس: ذاك أدحض لحجّتك، فأسكت معاوية.
و حدّث الزبير عن رجاله عن عمّار بن ياسر قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أوصي من آمن باللّه و صدّقني بولاية علي بن أبي طالب، من تولّاه فقد تولّاني و من تولّاني فقد تولّى اللّه، و من أحبّه فقد أحبّني و من أحبّني فقد أحبّ اللّه.
أقول: لا ريب أنّ القلم استحلى المناقب فجرى سعيا على رأسه، و وجد مجالا فسيحا فأعنق في حلبة قرطاسه، و رأى مكان القول ذا سعة فقال: و اعتقلته الأيّام مدّة، فالآن حين ألقى العقال، و لو لا كفّ غربه لاستمرّ على غلوائه، فإن طلبه حصر ما لا يتناهى معدود من ضعف رأيه، و من أين يحصر مناقب الإمام عليه أفضل الصلاة و السلام و هي تتجاوز حدّ الإكثار؟
و كيف يمكن عدّ مفاخره و بيته بيت الشرف و الفخار؟
إليه تنتهي مكارم الأخلاق، و عنه يحدث بزكاء الأعراق، و هو الحجّة على العباد، و المحجة المسلوكة ليوم المعاد، و نور اللّه الذي من استضاء به اهتدى، و عروته التي من اعتلق بها فما راح عن الحق و لا اعتدى، و بابه الذي منه الدخول إلى طاعته و رضوانه، و سبيله الذي يؤدّي إلى الفوز بعالي جنانه، و عصمته التي من اعتلق بحبالها اعتصم، و ميثاقه الذي من التزم به فقد التزم، و إذا كانت الإطالة لا تبلغ وصف كماله، و الإطناب لا يحيط بنعت فضله و إفضاله، فالأولى أن يقتصر على ما ذكرناه من شرفه و جلاله، فحاله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أشهر من أن يحتاج إلى التنبيه على حاله.
كشف الغمة في معرفة الأئمة