و هذه الأخبار التي أوردتها و نسبتها إلى ناقليها ربّما قال قائل: هذه أخبار آحاد لا يعوّل عليها، و لا يستند في إثبات مطلوب إليها.
فالجواب عن ذلك: إنّا معاشر الشيعة ننقل ما ننقله في فضائله من طرق أصحابنا و إجماعهم، و فيهم الإمام المعصوم، فلا حاجة هنا إلى آحادكم و لا متواتركم، و أنتم تعملون بأخبار الآحاد فدونكم إلى العمل بها، ثمّ إنّ هذه الأخبار قد يحصل ____________ دحض الحجة: أبطلها.
الحلبة: الدفعة من الخيل في الرهان خاصة.
الغرب: الحدة و النشاط و كففت من غربه: أي من حدته.
و غلواء الشباب- بضم العين و فتح اللام-: نشاطه و سرعته.
408 المجموع ما جاءوا به معنى التواتر، كما أنّه إذا سمعنا أنّ إنسانا ما بلغ من الملك مكانة جليلة، ثمّ بلغنا أنّ الملك يتزيد في الإحسان إليه و إنّا في كلّ يوم نسمع من جهات مختلفة بتخصيصه إيّاه بضروب من إنعامه فإنّا نستفيد من جملة ذلك أنّ مكانته منه مكينة، و أنّ محلّه منه عظيم، فكذاك الحال في هذا، و حيث ملنا إلى الاقتصار على هذا القدر فلنشرع في ذكر مقتله (عليه السلام) و كيف جرت الحال فيه.
في ذكر قتله و مدّة خلافته و ذكر عدد أولاده (عليهم السلام) قال أبو المؤيد الخوارزمي رحمه اللّه في كتاب المناقب: يرفعه إلى أبي سنان الدؤلي أنّه عاد عليّا في شكوى اشتكاها، قال: فقلت له: لقد تخوّفنا عليك يا أمير المؤمنين في شكواك هذه، فقال: لكنّي و اللّه ما تخوّفت على نفسي لأنّي سمعت رسول اللّه الصادق المصدّق (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: إنّك ستضرب ضربة هاهنا- و أشار إلى صدغيه - فيسيل دمها حتّى تخضب لحيتك، و يكون صاحبها أشقاها، كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود.
كشف الغمة في معرفة الأئمة