فشدّوا على ابن ملجم فأخذوه و شدّ عليه رجل من همدان فضرب رجله فصرعه، و تحامل علي (عليه السلام) فصلّى بالناس الغداة، و قال عليّ بالرجل، فأدخل عليه، فقال: أي عدوّ اللّه أ لم أحسن إليك؟
قال:
بلى، قال: فما حملك على هذا، قال: شحذته أربعين صباحا و سألت اللّه أن يقتل به شرّ خلقه، قال علي: فلا أراك إلّا مقتولا به و ما أراك إلّا من شرّ خلق اللّه عزّ و جلّ.
فذكروا أنّ محمّد بن حنيف قال: و اللّه إنّي لاصلّي تلك الليلة في رجال كثير من المصر قريبا من السدة من أوّل الليل إلى آخره، إذ خرج عليّ لصلاة الغداة فجعل ينادي ____________ الإد: الداهية و الأمر الفظيع.
الغمار- بالضم و يفتح-: جماعة الناس و لفيفهم يقال دخلت في غمار الناس أي في جمعهم المتكاثف.
تحامل في الأمر و بالأمر: تحمله على أعياء و مشقة.
شحذ السكين: أحده.
411 أيّها الناس الصلاة الصلاة، فنظرت إلى بريق السيوف و سمعت قائلا يقول: الحكم للّه لا لك يا علي و لا لأصحابك، فرأيت سيفا ثمّ رأيت ثانيا و سمعت عليّا يقول: لا يفوتنّكم الرجل، و شدّ عليه الناس من كلّ جانب فلم أبرح حتّى أخذ و أدخل على عليّ، فدخلت فسمعت عليّا يقول: النفس بالنفس فإن هلكت فاقتلوه كما قتلني، فإن بقيت رأيت فيه رأيي.
و دخل الناس على الحسن فزعين و ابن ملجم مكتوف بين يديه، فنادت أم كلثوم بنت علي: أي عدو اللّه إنّه لا بأس على أمير المؤمنين و اللّه مخزيك، فقال لعنه اللّه:
كشف الغمة في معرفة الأئمة