فلمّا قبض (عليه السلام) بعث الحسن (عليه السلام) إلى ابن ملجم فقتله، و لفّه الناس في البواري و أحرقوه، و كان أنفذ إلى الحسن يقول: إنّي و اللّه ما أعطيت اللّه عهدا إلّا وفيت به، إنّي عاهدت أن أقتل عليّا و معاوية أو أموت دونهما فإن شئت خلّيت بيني و بينه و لك اللّه عليّ أن أقتله فإن قتلته و بقيت لآتينّك حتّى أضع يدي في يدك، فقال: أما و اللّه حتّى تعاين النّار ثمّ قدمه فقتله.
و ذكر أبو المؤيّد في مناقبه يرفعه أنّ عليّا (عليه السلام) قال لام كلثوم: يا بنية ما أراني إلّا قلّ ما أصحبكم، قالت: و لم يا أبة؟
قال:
رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) البارحة في المنام و هو يمسح الغبار عن وجهي، و يقول لي: يا علي لا عليك قضيت ما عليك.
و عنه قال: لمّا ضرب علي (عليه السلام) تلك الضربة قال: فما فعل ضاربي؟
أطعموه من طعامي و اسقوه من شرابي، فإن عشت فأنا أولى بحقّي، و إن متّ فاضربوه ضربة و لا تزيدوه عليها، ثمّ أوصى الحسن فقال: لا تغال في كفني فإنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: لا تغالوا في الكفن و امشوا بين المشيتين فإن كان خيرا عجلتموني، و إن كان شرّا ألقيتموني عن اكتفافكم.
____________ ألفاه: وجده.
العقول من الحيوان: الذي يعقر أي يخرج و يقتل و يفترس كالأسد و النمر و الذئب و الفهد و ما أشبهها و اشتركها الكلب في السبعية.
و في نسخة لقيتموه.
414 و بالإسناد عن الزهري قال: قال عبد الملك بن مروان: أي واحد أنت إن حدّثتني ما كانت علامة يوم قتل علي (عليه السلام)؟
قال:
يا أمير المؤمنين ما رفعت حصاة ببيت المقدس إلّا كانت تحتها دم عبيط، فقال: إنّي و إيّاك غريبان في هذا الحديث.
كشف الغمة في معرفة الأئمة