أقول: و كان الرجل ذا ثروة و منعة في قبيلة كندة و له صولة و شجاعة و كان ممّن خرج مع علي (عليه السلام) إلى صفّين لقتال معاوية و قصة شجاعته في وقعة القتال على الماء و ثباته في الحرب مع عسكر معاوية قبل رفع المصاحف على الرماح معروفة في كتب التواريخ.
لكن الشيطان استحوذ عليه و صار من الخوارج و أعداء علي (عليه السلام) و قد ورثت ولده الخباثة و الشقاوة و السعي في إهلاك آل الرسول وفت أفلاذ كبد البتول من أبيهم فهذه جعدة ابنته زوجة الإمام الحسن بن علي (عليه السلام) و هي التي سقته السم فمات منه كما ذكره ابن الأثير في أسد الغابة و غيره و غيره، و هذا ابنه محمّد بن الأشعث الذي سار مع عمر بن سعد إلى كربلا و صار من قتلة سيّد الشهداء عليه آلاف التحية و الثناء فعليهم لعائن اللّه و الملائكة و النّاس أجمعين.
نجا نجاء في الأمر: أسرع و سبق.
و قولهم النجاء النجاء أي أسرع أسرع.
418 بما أراد الأشعث، فقال له: قتلته يا أعور؟
و خرج مبادرا ليمضي إلى أمير المؤمنين ليخبره الخبر و يحذّره القوم فخالفه أمير المؤمنين (عليه السلام) فدخل المسجد، فسبقه ابن ملجم لعنه اللّه فضربه بالسيف و أقبل حجر و الناس يقولون: قتل أمير المؤمنين.
و قال المفيد رحمه اللّه: و هرب القوم نحو أبواب المسجد، و تبادر الناس لأخذهم، فأمّا شبيب بن بجرة فأخذه رجل و صرعه و جلس على صدره و أخذ السيد من يده ليقتله، فرأى الناس يقصدون نحوه فخشي أن يعجّلوا عليه و لا يسمعوا منه فوثب عن صدره و خلّاه و طرح السيف عن يده و مضى شبيب هاربا حتّى دخل منزله، و دخل عليه ابن عمّ له فرآه يحلّ الحرير عن صدره، فقال له: ما هذا، لعلّك قتلت أمير المؤمنين؟
فأراد أن يقول: لا، فقال: نعم، فمضى ابن عمّه فاشتمل على سيفه ثمّ دخل عليه فضربه حتّى قتله.
كشف الغمة في معرفة الأئمة