و من المسند عن حذيفة بن اليمان قال: سألتني أمّي: متى عهدك بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟
قال:
فقلت لها: منذ كذا و كذا، قال: فنالت منّي و سبّتني، قال: فقلت لها: دعيني فإنّي آتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فاصلّي معه المغرب ثمّ لا أدعه حتّى يستغفر لي و لك، قال: فأتيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فصلّيت معه المغرب، فصلّى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) العشاء ثمّ انفتل فتبعته فعرض له عارض فناجاه ثمّ ذهب فأتبعته فسمع صوتي، فقال: من هذا؟
فقلت:
حذيفة، قال: مالك فحدّثته بالأمر، فقال: غفر اللّه لك و لامّك، ثمّ قال: أ ما رأيت العارض الذي عرض لي قبل؟
قال:
قلت: بلى، قال: هو ملك من الملائكة لم يهبط إلى الأرض قط قبل هذه الليلة، استأذن ربّه عزّ و جلّ أن يسلّم عليّ و يبشّرني أنّ الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة و أنّ فاطمة سيّدة نساء العالمين.
و منه و لعلّه تقدم عن أبي هريرة قال: نظر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى علي و الحسن ____________ قال الجزري: و في حديث ثوبان: إنّ فاطمة أحلّت الحسن و الحسين بقلبين من فضة القلب (بالضم): السوار.
قلت:
و يقال له بالفارسية «دستبند».
العصب- بفتح اللام و سكون العين- ضرب من برود اليمن سمّي عصبا لأنّ غزله يعصب أي يدرج ثمّ يحاك، و قال الجزري في الحديث أنّه قال لثوبان اشتر لفاطمة قلادة من عصب و سوارين من عاج، قال الخطابي في المعالم: إن لم تكن الثياب اليمانية فلا أدري ما هي و ما أرى أنّ القلادة تكون منها، و قال أبو موسى يحتمل عندي أنّ الرواية إنّما هي العصب بفتح الصاد و هي أطناب مفاصل الحيوانات و هو شيء مدوّر فيحتمل أنّهم كانوا يأخذون عصب بعض الحيوانات الطاهرة فيقطعونه و يجعلونه شبه الخرز، فإذا يبس يتخذون منه القلائد و إذا جاز و أمكن أن يتخذ من عظام السلحفاة (دابة برية و نهرية و بحرية) و غيرها إلّا سورة جاز و أمكن أن يتخذ من عصب أشباهها خرز تنظم منه القلائد، قال: ثمّ ذكر لي بعض أهل اليمن أنّ العصب سن دابة بحرية تسمّى فرس فرعون يتخذ منها لاخرز و غير الخرز من نصاب سكين و غيره و يكون أبيض.
كشف الغمة في معرفة الأئمة