الأقسامفضائل أهل البيت ومناقبهممناقب أمير المؤمنين
كشف الغمة في معرفة الأئمة

و بيان ذلك و تفصيل جمله أنّ الطباع البشريّة مجبولة على كراهة الموت، مطبوعة على النفور منه، محبّة للحياة، مائلة إليها، حتّى الأنبياء (عليهم السلام) على شرف مقادير هم و عظم أخطارهم و مكانتهم من اللّه تعالى و منازلهم من محال قدسه، و علمهم بما تؤل إليه أحوالهم و تنتهي إليهم أمورهم أحبّوا الحياة و مالوا إليها، و كرهوا الموت و نفروا منه، و قصّة آدم (عليه السلام) مع طول عمره و امتداد أيّام حياته معلومة.

قيل: إنّه وهب داود (عليه السلام) حين عرضت عليه ذريّته أربعين سنة من عمره، فلمّا استوفى أيّامه و حانت منيّته و انقضت مدّة أجله و حمّ حمامه جاءه ملك الموت يقبضه نفسه التي هي وديعة عنده، فلم تطب بذلك نفسه و جزع و قال: إنّ اللّه عرفني مدّة عمري و قد بقيت منه أربعون سنة، فقال: إنّك و هبتها ابنك داود، فأنكر أن يكون ذلك، قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): فجحد فجحدت ذريّته.

و نوح (عليه السلام) كان أطول الأنبياء عمرا، أخبر اللّه تعالى عنه أنّه لبث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاما، فلمّا دنا أجله قيل له: كيف رأيت الدنيا؟

فقال:

كدار ذات بابين دخلت في باب و خرجت من باب، و هذا يدلّ بمفهومه على أنّه لم يرد الموت و لم يؤثر مفارقة الدنيا و لا استطال أمد الإقامة فيها.

و إبراهيم (عليه السلام) روي أنّه سأل اللّه تعالى أن لا يميته حتّى يسأله، فلمّا استكمل أيّامه التي قدّرت له خرج فرأى ملكا على صورة شيخ فإن كبير قد أعجزه الضعف و ظهر عليه الخراف و لعابه يجري على لحيته، و طعامه و شرابه يخرجان من سبيله عن غير اختياره، فقال له: يا شيخ كم عمرك؟

فأخبره بعمر يزيد على عمر إبراهيم سنة، فاسترجع و قال: أنا أصير بعد سنة إلى هذه الحال، فسأل الموت.

كشف الغمة في معرفة الأئمة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.