و موسى (عليه السلام) لمّا جاءه ملك الموت ليقبض روحه لطمه فأعوره كما ورد في ____________ الخراف: فساد العقل من الكبر.
432 الحديث، فقال: ربّ إنّك أرسلتني إلى عبد لا يحب الموت، فأوحى اللّه إليه أن ضع يدك على متن ثور، و لك بكلّ شعرة وارتها يدك سنة، فقال: ثمّ ما ذا؟
فقال:
الموت، فقال: انته إلى أمر ربّك في كلام هذا معناه، فإنّ الحديث لم يحضرني وقت نقل هذا الموضع فأثبته بصورة ألفاظه.
فهؤلاء الأنبياء (عليهم السلام) و هم ممّن قد عرفت شرفهم و علا شأنهم، و ارتفاع مكانهم و محلّهم في الآخرة، و قد عرفوا ذلك و أبت طباعهم البشريّة إلّا الرغبة في الحياة، و فاطمة (عليها السلام) امرأة حديثة عهد بصبى، ذات أولاد صغار و بعل كريم، لم تقض من الدنيا إربا و هي في غضارة عمرها، و عنفوان شبابها، يعرّفها أبوها أنّها سريعة اللحاق به فتسلو موت أبيها (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و تضحك طيّبة نفسها بفراق الدنيا و فراق بنيها و بعلها فرحة بالموت، مائلة إليه، مستبشرة بهجومه، مسترسلة عند قدومه، و هذا أمر عظيم لا تحيط الألسن بصفته، و لا تهتدي القلوب إلى معرفته، و ما ذاك إلّا لأمر علمه اللّه من أهل هذا البيت الكريم، و سرّ أوجب لهم مزيّة التقديم، فخصّهم بباهر معجزاته، و أظهر عليهم آثار علائمه و سماته، و أيّدهم ببراهينه الصادعة و دلالاته، و اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته، الحديث ذو شجون.
و روى أحمد في مسنده يرفعه إلى أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، و فاطمة سيدة نسائهم صلّى اللّه عليهم إلّا ما كان لمريم ابنة عمران.
كشف الغمة في معرفة الأئمة