و روى عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن علي بن الحسين عن فاطمة الصغرى عن الحسين بن علي عن أخيه الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: رأيت أمّي فاطمة (عليها السلام) قامت في محرابها ليلة جمعة فلم تزل راكعة و ساجدة حتّى انفجر عمود الصبح، و سمعتها تدعو للمؤمنين و المؤمنات و تسمّيهم، و تكثر الدعاء لهم و لا تدعو لنفسها بشيء، فقلت لها: يا أمّاه لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت: يا بني الجار ثمّ الدار. و عن الحسن أيضا (عليه السلام) قال: كانت فاطمة (عليها السلام) إذا دعت تدعو للمؤمنين و المؤمنات و لا تدعو لنفسها، فقيل لها فقالت مثله. و روى أنّ محمّد بن أبي بكر قرأ وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍ و لا محدّث قلت: و هل تحدّث الملائكة إلّا الأنبياء؟ قال: مريم لم تكن نبيّة، و سارة امرأة إبراهيم قد عاينت الملائكة و بشّروها بإسحاق و من وراء إسحاق يعقوب و لم تكن نبيّة، و فاطمة بنت محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كانت محدّثة و لم تكن نبيّة. قلت: و ما ينكرون من هذا؟ و قد رووا أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: إن يكن من أمّتي مخاطبون و محدّثون فإنّك منهم يا عمر، اللهمّ إلّا أن يصحّحوا هذا و يكذبوا غيره على عادتهم. ____________ المثال- بالكسر-: الفراش الذي ينام عليه. 444 و روى و أظنّني ذكرته في أخبار علي (عليه السلام) بغير روايته عن أبي سعيد الخدري قال: أصبح علي (عليه السلام) ذات يوم فقال: يا فاطمة عندك شيء تغذّينيه؟ قالت: لا و الذي أكرم أبي بالنبوّة و أكرمك بالوصيّة ما أصبح اليوم عندي شيء أعذّيكه، و ما كان عندي شيء منذ يومين إلّا شيء كنت أوثرك به على نفسي و على ابني هذين حسن و حسين، فقال علي (عليه السلام): يا فاطمة أ لا كنت أعلمتني فأبغيكم شيئا؟ فقالت: يا أبا الحسن إنّي لأستحي من إلهي أن تكلّف نفسك ما لا تقدر عليه.
كشف الغمة في معرفة الأئمة