و قال علي (عليه السلام): موعدك للبيعة العشية، فلمّا صلّى أبو بكر الظهر أقبل على الناس يعذر عليّا ببعض ما اعتذر به، ثمّ قام علي فعظم من حقّ أبي بكر و ذكر فضيلته و سابقته، ثمّ قام إلى أبي بكر فبايعه، فأقبل الناس على علي فقالوا: أصبت و أحسنت، و كان المسلمون إلى علي قريبا حين راجع الأمر بالمعروف أجمعين، هذا آخر ما ذكره الحميدي. و قد خطر لي عند نقلي لهذا الحديث كلام أذكره على مواضع منه ثمّ بعد ذلك ____________ أي ما قصرت و ما أبطأت و في جملة من النسخ «مالكوت» و في نسخة البحار «ما لكأت» و كأنّه من تلكأ عن الأمر: أبطأ و توقف. 450 أورد ما نقله أصحابنا في المعنى ملتزما بما اشترطته من العدل في القول و الفعل و على اللّه قصد السبيل. قول أبي بكر في أوّل الحديث و آخره: (و إنّي و اللّه لا أدع أمرا رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يصنعه فيه إلّا صنعته) و هو لم ير النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) صنع فيها إلّا أنّه اصطفاها، و إنّما سمع سماعا أنّه بعد وفاته لا يورث كما روى، فكان حقّ الحديث أن يحكي و يقول: و إنّي و اللّه لا أدع أمرا سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقوله إلّا عملت بمقتضى قوله أو ما هذا معناه. و فيه فأمّا صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي و العباس فغلبه عليها علي. أقول: حكم هذه الصدقة التي بالمدينة حكم فدك و خيبر، فهلّا منعهم الجميع كما فعل صاحبه إن كان العمل على ما رواه، أو صرفهم في الجميع إن كان الأمر بضدّ ذلك، فأمّا تسليم البعض و منع البعض فإنّه ترجيح من غير مرجّح اللهمّ إلّا أن يكونوا نقلوا شيئا لم يصل إلينا في إمضاء ذلك، و في قوله فغلبه عليها عليّ دليل واضح على ما ذهب إليه أصحابنا من توريث البنات دون الأعمام فإنّ عليّا (عليه السلام) لم يغلب العباس على الصدقة من جهة العمومة، إذ كان العباس أقرب من علي في ذلك، و غلبته إيّاه على سبيل الغلب و العنف مستحيل أن يقع من علي في حق العباس، و لم يبق إلّا أنّه غلبه عليها بطريق فاطمة و بنيها (عليهم السلام).
كشف الغمة في معرفة الأئمة