و على هذا فقد كان أبو بكر و عمر لمّا وليا هذا الأمر يرتبان في الأعمال و البلاد القريبة و النائية من الصحابة و المهاجرين و الأنصار من لا يكاد يبلغ مرتبة علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و لا يقاربها، فلو اعتقداهم مثل بعض الولاة و سلّما إليهم هذه الصدقة التي قامت النائرة في أخذها و عرّفاهم ما روياه و قالا لهم: أنتم أهل البيت و قد شهد اللّه لكم بالطهارة و أذهب عنكم الرجس و قد عرفناكم أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: لا نورث ما تركنا صدقة، و قد سلّمناها إليكم و شغلنا ذممكم بها، و اللّه من وراء أفعالكم فيها، و هو سبحانه بمرأى منكم و مسمع فاعملوا فيها بما يقرّبكم منه و يزلفكم عنده، فعلى هذا سلّمناها إليكم و صرفناكم فيها فإن فعلتم الواجب الذي أمرتكم به و فعلتم فيها ما فعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقد أصبتم و أصبنا و أصبنا و إن تعدّيتم الواجب و خالفتم ما حدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقد أخطأتم و أصبنا فإنّ الذي علينا الاجتهاد و لم نأل في اختياركم جهدا و ما علينا بعد بذل الجهد لائمة و هذا الحديث من الإنصاف كما ترى و اللّه الموفّق و المسدّد. و روى أنّ فاطمة (عليها السلام) جاءت إلى أبي بكر بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقالت: يا أبا بكر من يرثك إذا متّ؟ قال: أهلي و ولدي، قالت: فمالي لا أرث رسول اللّه؟ قال:
كشف الغمة في معرفة الأئمة