فقال: النبي لا يورث، فقالت (عليها السلام): أ لم يقل: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فقال: النبي لا يورث. و عن أبي سعيد الخدري قال: لمّا قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جاءت فاطمة (عليها السلام) تطلب فدكا، فقال أبو بكر: إنّي لأعلم إن شاء اللّه أنّك لن تقولي إلّا حقّا، و لكن هاتي بيّنتك، فجاءت بعلي (عليه السلام) فشهد، ثمّ جاءت بأمّ أيمن فشهدت، فقال: امرأة أخرى أو رجلا فكتبت لك بها. أقول: هذا الحديث عجيب، فإنّ فاطمة (عليها السلام) إن كانت مطالبة بميراث فلا حاجة بها إلى الشهود، فإنّ المستحق للتركة لا يفتقر إلى الشاهد إلّا إذا لم يعرف صحّة نسبه و اعتزائه إلى الدارج، و ما أظنّهم شكّوا في نسبها (عليها السلام) و كونها ابنة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و إن كانت تطلب فدكا و تدّعي أنّ أباها (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نحلها إيّاها احتاجت إلى إقامة البيّنة، و لم يبق لما رواه أبو بكر من قوله: نحن معاشر الأنبياء لا نورث معنى، و هذا واضح جدّا فتدبّره. و روى أنّ عائشة و حفصة هما اللتان شهدتا بقوله: نحن معاشر الأنبياء لا نورث و مالك بن أوس النضري، و لمّا ولّى عثمان قالت له عائشة رضي اللّه عليها: أعطني ما كان يعطيني أبي و عمر، فقال: لا أجد له موضعا في الكتاب و لا في ____________ الدارج: الميت. 453
كشف الغمة في معرفة الأئمة