وأنا وجميع آبائي من الأولين: آدم ونوح وإبراهيم وموسى، وغيرهم من النبيّين، ومن الآخرين محمّد رسول اللّٰه وعليّ بن أبي طالب وغيرهما ممّن مضى من الأئمة صلوات اللّٰه لهم أجمعين، إلى مبلغ أيامي ومنتهى عصري عبيد اللّٰه عزّ وجلّ، يقول اللّٰه عزّ وجلّ: ((وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِى فِإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعْمَىٰ * قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْ تَنِى أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً * قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ اليَوْمَ تُنْسىٰ).
يا محمّد بن علي!
قد آذانا جهلاء الشّيعة وحمقاؤهم، ومن دينه جناح البعوضة أرجح منه.
فأُشهد اللّٰه الذي لا إله إِلَّا هو وكفى به شهيداً، ورسوله محمّداً متى اللّٰه عله وآله وسلّم، وملائكته وأنبياءه، وأولياءه عليهم السلام.
وأُشهدك، وأُشهد كل من سمع كتابي هذا أنّي بريء إلى اللّٰه وإلى رسوله ممّن يقول: إنّا نعلم الغيب، أو نشارك اللّٰه في ملكه، أو يحل النمل طه ١٢٤/ قال المجلسي قدس اللّٰه سره: المراد من نفي علم الغيب عنهم أنّهم لا يعلمونه من غير وحي وإلهام، وأما ما كان من ذلك فلا يمكن نفيه إذ كانت عمدة معجزات الأنبياء ما خرج منه عليه السلام ردّاً على الغلاة الاحتجاج /ج -٥٥١ محلاً سوى المحل الذي رضيه اللّٰه لنا وخلقنا له، أو يتعدّى بنا عمّا قد فسرته لك وبيّنته في صدر كتابي.
وأُشهدكم: أنَّ كل من نبرأ منه فإنَّ اللّٰه يبرأ منه وملائكته ورسله وأولياؤه وجعلت هذا التوقيع الذي في هذا الكتاب أمانة في عنقك وعنق من سمعه أن لا يكتمه من أحد من مواليَّ وشيعتي، حتّى يظهر على هذا لتوقيع الكلّ من الموالي لعلّ اللّٰه عزّ وجلّ يتلافاهم فيرجعون إلى دين اللّٰه الحقّ، وينتهون عمّا لا يعلمون منتهى أمره، ولا يبلغ منتهاه، فكل من نهم كتابي ولم يرجع إلى ما قد أمرته ونهيته، فقد حلت عليه اللّعنة من اللّه وممّن ذكرت من عباده الصّالحين.
الأحتجاج