و روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و قد سأله أبو بصير فقال: لم لم يأخذ أمير المؤمنين فدكا لمّا ولّى الناس؟
و لأيّ علّة تركها؟
فقال:
لأنّ الظالم و المظلومة قدما على اللّه و جازى كلّا على قدر استحقاقه، فكره أن يسترجع شيئا قد عاقب اللّه عليه الغاصب و أثاب المغصوبة.
و قد روى أنّه كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) في ترك فدك اسوة برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فإنّه لمّا خرج من مكّة باع عقيل داره، فلمّا فتح مكّة قيل له: يا رسول اللّه أ لا ترجع إلى ____________ طلاع الشيء ملؤه و العبيط من الدم: الطري الخالص.
و الذعاف: السم.
و يقال: مقر الشيء- بالكسر- يمقر مقرا: صار مرّا فهو شيء مقر.
و المقر: الصبر و ربّما سكن، و أمقر الشيء: صار مرّا فهو ممقر.
طامنه: سكنه.
و الجأش- كفلس- رواع القلب إذا اضطرب عند الفزع و نفس الإنسان.
467 دارك؟
فقال (عليه السلام):
و هل ترك لنا عقيل دارا، و أبى أن يرجع إليها و قال: إنّا أهل بيت لا نسترجع ما أخذ منّا في اللّه عزّ و جلّ.
و روى مرفوعا أنّ عمر بن عبد العزيز لمّا استخلف قال: يا أيّها الناس إنّي قد رددت عليكم مظالمكم و أوّل ما أردّ منها ما كان في يدي، قد رددت فدك على ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ولد علي بن أبي طالب فكان أوّل من ردّها.
و روى أنّه ردّها بغلّاتها منذ ولّى، فقيل له: نقمت على أبي بكر و عمر فعلهما؟
فطعنت عليهما و نسبتهما إلى الظلم و الغصب، و قد اجتمع عنده في ذلك قريش و مشايخ أهل الشام من علماء السوء، فقال عمر بن عبد العزيز: قد صحّ عندي و عندكم أنّ فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ادّعت فدك و كانت في يدها، و ما كانت لتكذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مع شهادة عليّ و أم أيمن و أم سلمة، و فاطمة عندي صادقة فيما تدّعي، و إن لم تقم البيّنة و هي سيّدة نساء أهل الجنّة، فأنا اليوم أردّها على ورثتها أتقرّب بذلك إلى رسول اللّه، و أرجو أن تكون فاطمة و الحسن و الحسين يشفعون لي في يوم القيامة، و لو كنت بدل أبي بكر و ادّعت فاطمة كنت أصدّقها على دعواها، فسلّمها إلى محمّد بن علي الباقر (عليهم السلام) [و عبد اللّه بن الحسن] فلم تزل في أيديهم إلى أن مات عمر بن عبد العزيز.
كشف الغمة في معرفة الأئمة