و اتّفاقهما من طريق الشيعة و السنّة على نقله، مع كون الحكم على خلافه عجيب، فإنّ الفقهاء من الطريقين لا يجيزون الدفن إلّا بعد الغسل إلّا في مواضع ليس هذا منها، فكيف رويا هذا الحديث و لم يعلّلاه، و لا ذكرا فقهه، و لا نبّها على الجواز و لا المنع، و لعلّ هذا أمر يخصّها (عليها السلام)، و إنّما استدلّ الفقهاء على أنّه يجوز للرجل أن يغسل زوجته بأنّ عليّا (عليه السلام) غسل فاطمة (عليها السلام) و هو المشهور. 474 و روى ابن بابويه مرفوعا إلى الحسن بن علي (عليهما السلام) أنّ عليّا غسل فاطمة (عليها السلام). و عن علي (عليه السلام) أنّه صلّى على فاطمة و كبّر عليها خمسا و دفنها ليلا. و عن محمّد بن علي (عليهما السلام) أنّ فاطمة (عليها السلام) دفنت ليلا. و نقلت من كتاب الذريّة الطاهرة للدولابي في وفاتها (عليها السلام) ما نقله عن رجاله قال: لبثت فاطمة بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثلاثة أشهر، و قال ابن شهاب: ستّة أشهر، و قال الزهري: ستّة أشهر، و مثله عن عائشة، و مثله عن عروة بن الزبير. و عن أبي جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) خمسا و تسعين ليلة، في سنة إحدى عشرة. و قال ابن قتيبة في معارفه: مائة يوم. و قيل: ماتت في سنة إحدى عشرة، ليلة الثلاثاء لثلاث ليال من شهر رمضان، و هي بنت تسع و عشرين سنة أو نحوها. و قيل: دخل العباس على علي بن أبي طالب و فاطمة بنت رسول اللّه (عليهم السلام) و أحدهما يقول لصاحبه: أيّنا أكبر؟ فقال العباس: ولدت يا علي قبل بناء قريش البيت بسنوات، و ولدت ابنتي و قريش تبني البيت و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ابن خمس و ثلاثين سنة قبل النبوة بخمس سنين.
كشف الغمة في معرفة الأئمة