و روى أنّها أوصت عليّا و أسماء بنت عميس أن يغسلاها.
و عن ابن عباس قال: مرضت فاطمة مرضا شديدا، فقالت لأسماء بنت عميس: أ لا ترين إلى ما بلغت، فلا تحمليني على سرير ظاهر؟
فقالت:
لا لعمري و لكن أصنع نعشا كما رأيت يصنع بالحبشة، قالت: فأرينيه، فأرسلت إلى جرايد رطبة، فقطعت من الأسواق، ثمّ جعلت على السرير نعشا و هو أوّل ما كان النعش، فتبسّمت و ما رئيت متبسّمة إلّا يومئذ، ثمّ حملناها فدفنّاها ليلا، و صلّى عليها العباس ____________ كتب في هامش نسخة مخطوطة: اعلم أنّ ابن شهاب و الزهري واحد فإن وقع من الكاتب فلا بأس، و إن توهم المصنف أنّهما شخصان فيعد من كبوة الجواد و عثرة العباد و اللّه الهادي إلى طريق السداد (انتهى).
أقول: قال في تنقيح المقال: ابن شهاب قد مرّ في ترجمة عبد الرحمن بن أبي ليلى وقوعه في سند رواية الكشي و روايته عن الأعمش و زعم الحائري كونه محمّد بن شهاب الزهري العامي و لم أقف له على شاهد و محمّد بن شهاب متعدد جرمي و بارقي و عبدي و كندي فمن أين يتعين الزهري (انتهى) فمن ذلك يعلم عدم اتحادهما و لو أنّ إطلاقه على الزهري أكثر من غيره.
475 ابن عبد المطّلب، و نزل في حفرتها هو و علي و الفضل بن العباس.
و عن أسماء بنت عميس أنّ فاطمة بنت رسول اللّه قالت لأسماء: إنّي قد استقبحت ما يصنع بالنساء أن يطرح على المرأة الثوب فيصفها لمن رأى، فقالت أسماء: يا بنت رسول اللّه أنا أريك شيئا رأيته بأرض الحبشة، قال: فدعت بجريدة رطبة فحنتها ثمّ طرحت عليها ثوبا فقالت فاطمة (عليها السلام): ما أحسن هذا و أجمله، لا تعرف به المرأة من الرجل، قال: قالت فاطمة: فإذا متّ فغسّليني أنت و لا يدخلنّ علي أحد، فلمّا توفّيت فاطمة (عليها السلام) جاءت عائشة لتدخل عليها، فقالت أسماء: لا تدخلي، فكلّمت عائشة أبا بكر، فقالت: إنّ هذه الخثعميّة تحول بيننا و بين ابنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و قد جعلت لها مثل هودج العروس، فجاء أبو بكر فوقف على الباب، فقال: يا أسماء ما حالك على أن منعت أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و جعلت لها مثل هودج العروس؟
فقالت أسماء لأبي بكر:
هي أمرتني أن لا يدخل عليها أحد، و أريتها هذا الذي صنعت و هي حية فأمرتني أن أصنع لها ذلك، فقال أبو بكر: اصنعي ما أمرتك، فانصرف، و غسّلها علي و أسماء.
كشف الغمة في معرفة الأئمة