و روى الدولابي حديث الغسل الذي اغتسلته قبل وفاتها و كونها دفنت به و لم تكشف و قد تقدّم ذكره.
و روى من غير هذا أنّ أبا بكر و عمر عاتبا عليّا كونه لم يؤذنها بالصلاة عليها، فاعتذر أنّها أوصته بذلك، و حلف لهما فصدّقاه و عذّراه.
و قال علي (عليه السلام) عند دفن فاطمة (عليها السلام) كالمناجي بذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عند قبره: السلام عليك يا رسول اللّه، عنّي و عن ابنتك النازلة في جوارك، و السريعة اللحاق بك، قلّ يا رسول اللّه عن صفيّتك صبري، و رقّ عنها تجلّدي، إلّا أنّ في التأسّي لي بعظيم فرقتك و فادح مصيبتك موضع تعزّ، فلقد وسّدتك في ملحودة قبرك و فاضت بين نحري و صدرك نفسك، فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون، فلقد استرجعت الوديعة و أخذت ____________ حن الشيء- بتشديد النون-: عطفه.
قال ابن أبي الحديد:
قوله عن صفيّتك أجله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن أن يقول عن ابنتك فقال: صفيّتك و هذا من لطيف عبارته و محاسن كنايته، يقول (عليه السلام): ضعف جلدي و صبري عن فراقها لكنّي أتأسّى بفراقي لك فأقول كلّ عظيم بعد فراقك جلل و كلّ خطب بعد موتك يسير.
الفادح: الصعب المثقل.
476 الرهينة، أمّا حزني فسرمد و أمّا ليلي فمسهّد، إلى أن يختار اللّه لي دارك التي أنت بها مقيم، و ستنبّئك ابنتك فاحفها السؤال و استخبرها الحال، هذا و لم هذا و لم يطل العهد و لم يخلق الذكر، و السلام عليكما سلام مودّع لا قال و لا سئم، فإن أنصرف فلا عن ملالة، و إن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد اللّه الصابرين،
كشف الغمة في معرفة الأئمة