و منّي، و بشّرها ببيت في الجنّة من قصب لا صخب فيه و لا نصب. و قال شريك و قد سئل عن القصب أنّه قصب الذهب. و روى أنّ عجوزا دخلت على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فلاطفها، فلمّا خرجت سألته عنها عائشة، فقال: إنّها كانت تأتينا زمن خديجة و أنّ حسن العهد من الإيمان. و عن علي (عليه السلام) قال: ذكر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خديجة يوما و هو عند نسائه فبكى، فقالت عائشة: ما يبكيك على عجوز حمراء من عجائز بني أسد؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): صدّقتني إذ كذّبتم، و آمنت بي إذ كفرتم، و ولدت لي إذ عقمتم، قالت عائشة: فما زلت أتقرّب إلى رسول اللّه بذكرها. و نقلت من كتاب معالم العترة النبوية لأبي محمّد عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي الحنبلي، و ذكر خديجة بنت خويلد أمّ المؤمنين و تقدّم إسلامها و حسن مؤازرتها، و خطر فضلها و شرف منزلتها. و ذكر مرفوعا عن محمّد بن إسحاق قال: كانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة، ذات شرف و مال، تستأجر الرجال في مالها، و تضاربهم إيّاه بشيء تجعله لهم منه، و كانت قريش قوما تجّارا، فلمّا بلغها عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من صدق حديثه و عظيم أمانته و كرم أخلاقه، بعثت إليه و عرضت عليه أن يخرج في مالها تاجرا إلى الشام، و تعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجّار، مع غلام لها يقال له ميسرة، فقبله منها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و خرج في مالها ذلك، و معه غلامها ميسرة حتّى قدم الشام، فنزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في ظلّ شجرة قريبا من صومعة راهب، فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال: من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ فقال ميسرة: هذا الرجل من قريش من أهل الحرم، فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة إلّا نبي.
كشف الغمة في معرفة الأئمة