ثمّ باع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سلعته التي خرج فيها، و اشترى ما أراد أن يشتري، ثمّ أقبل قافلا إلى مكّة و معه ميسرة، و كان ميسرة- فيما يزعمون- قال: إذا كانت الهاجرة و اشتدّ الحرّ نزل ملكان يظلّانه من الشمس و هو يسير على بعيره، فلمّا قدم مكّة على خديجة بمالها باعت ما جاء به فأضعف أو قريبا.
____________ قال الجوهري: القصب أنابيب من جوهر و ذكر الحديث، و قال غيره: اللؤلؤ، و قال صاحب النهاية في غريب الحديث: و القصب من الجوهر ما استطال منه في تجويف.
480 و حدّثها ميسرة عن قول الراهب و عمّا كان يرى من أظلال الملكين، فبعثت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقالت له:- فيما يزعمون- يا ابن عمّ إنّي قد رغبت فيك لقرابتك منّي، و شرفك في قومك، و سطتك فيهم و أمانتك عندهم، و حسن خلقك و صدق حديثك، ثمّ عرضت عليه نفسها.
و كانت خديجة امرأة حازمة لبيبة شريفة، و هي يومئذ أوسط قريش نسبا و أعظمهم شرفا و أكثرهم مالا، و كلّ قومها قد كان حريصا على ذلك لم يقدروا عليه، فلمّا قالت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ما قالت ذكر ذلك لأعمامه، فخرج معه منهم حمزة بن عبد المطّلب حتّى دخل على خويلد بن أسد، فخطبها إليه فتزوّجها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
و روى بإسناده عن ابن شهاب الزهري قال: لمّا استوى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و بلغ أشدّه و ليس له كثير مال، استأجرته خديجة بنت خويلد إلى سوق حباشة، و هو سوق بتهامة، و استأجرت معه رجلا آخر من قريش، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ما رأيت من صاحبة لاجير خيرا من خديجة، و ما كنّا نرجع أنا و صاحبي إلّا وجدنا عندها تحفة من طعام تخبئه لنا.
كشف الغمة في معرفة الأئمة