و قام بالأمر بعد أبيه (عليه السلام) و له سبع و ثلاثون سنة، و أقام في خلافته ستّة أشهر و ثلاثة أيّام، و صالح معاوية سنة إحدى و أربعين، و إنّما هادنه خوفا على نفسه لأنّ جماعة من رؤساء أصحابه كاتبوا معاوية و ضمنوا له تسليم الحسن (عليه السلام) إليه عند دنوّ عسكره من عسكره، و لم يكن منهم من يأمن غائلته إلّا جماعة من شيعته لا يقومون بأهل الشام.
و كتب إليه معاوية في الهدنة و الصلح، و بعث بكتب أصحابه إليه، فأجابه إلى ذلك بعد أن شرط عليه شروطا كثيرة (منها) أن يترك سبّ أمير المؤمنين (عليه السلام)، و القنوت عليه في الصلوات، و أن يؤمّن شيعته و لا يتعرّض لأحد منهم بسوء، و يوصل إلى كلّ ذي حقّ حقّه، فأجابه معاوية إلى ذلك كلّه، و عاهده على الوفاء به، فلمّا استتمّت الهدنة قال في خطبته: إنّي منيت الحسن و أعطيته أشياء جعلتها تحت قدمي لا أفي بشيء منها له.
____________ هادنه: صالحه.
و الهدنة: المصالحة.
486 و خرج الحسن (عليه السلام) إلى المدينة و أقام بها عشر سنين، و مضى إلى رحمة اللّه تعالى لليلتين بقيتا من صفر سنة خمسين من الهجرة و له سبع و أربعون سنة و أشهر، مسموما، سمّته جعدة بنت الأشعث بن قيس، و كان معاوية قد دسّ إليها من حملها على ذلك و ضمن لها أن يزوّجها من يزيد ابنه، و أعطاها مائة ألف درهم فسقته السم، و بقي (عليه السلام) مريضا أربعين يوما، و تولّى أخوه الحسين (عليه السلام) غسله و تكفينه و دفنه عند جدّته فاطمة بنت أسد بن هاشم بالبقيع.
كشف الغمة في معرفة الأئمة