ثمّ خنقته العبرة فبكى و بكى الناس معه، ثمّ قال: أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن الداعي إلى اللّه بإذنه، أنا ابن السراج المنير، أنا من أهل بيت أذهب اللّه عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا، أنا من أهل بيت افترض اللّه مودّتهم في كتابه فقال تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً فالحسنة مودّتنا أهل البيت ثمّ جلس.
فقام عبد اللّه بن العباس رحمة اللّه عليهما ما بين يديه فقال: معاشر الناس هذا ابن نبيّكم و وصيّ إمامكم فبايعوه، فاستجاب له الناس، و قالوا: ما أحبّه إلينا و أوجب حقّه علينا، و تبادروا إلى البيعة له بالخلافة.
و ذلك في يوم الجمعة الواحد و العشرين من شهر رمضان، سنة أربعين من ____________ و في بعض النسخ «طاعتهم» بدل: «مودّتهم».
الشورى: 23.
506 الهجرة، فرتّب العمّال و أمّر الامراء، و أنفذ عبد اللّه بن العباس إلى البصرة و نظر في الامور، و لمّا بلغ معاوية موت أمير المؤمنين علي عليه الصلاة و السلام و بيعة الحسن (عليه السلام) أنفذ رجلا من حمير إلى الكوفة و آخر من بني القين إلى البصرة ليطالعاه بالأخبار، و يفسدا على الحسن (عليه السلام) الامور و قلوب الناس، فعرف بهما و حصلهما و أمر بقتلهما، و كتب إلى معاوية: أمّا بعد، فإنّك دسست الرجال للاحتيال و الاغتيال، و أرصدت العيون كأنّك تحبّ اللقاء، و ما أوشك ذلك فتوقّعه إن شاء اللّه.
و بلغني أنّك شمت بما لم يشمت به ذووا الحجى، و إنّما مثلك في ذلك كما قال الأوّل:
كشف الغمة في معرفة الأئمة