و خرج الحسن إلى المدينة كاظما غيظه، منتظرا أمر ربّه، لازما منزله إلى أن تمّ لمعاوية عشر سنين من إمارته، و أراد أخذ البيعة لابنه، دسّ إلى زوجة الحسن (عليه السلام) جعدة بنت الأشعث بن قيس من حملها على سمّه، و أرسل إليها مائة ألف درهم، و ضمنه تزويجها بابنه يزيد، فسقته السمّ، فبقي أربعين يوما مريضا و مضى لسبيله في صفر في من سنة خمسين من الهجرة، و عمره يومئذ ثمان و أربعون سنة.
و كانت خلافته عشر سنين، و تولّى أخوه و وصيّه الحسين (عليهما السلام) غسله و تكفينه، و دفنه عند جدّته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف (عليهما السلام).
السادس: في علمه (عليه السلام) قال الشيخ كمال الدين بن طلحة: كان اللّه عزّ و علا قد رزقه اللّه الفطرة الثاقبة في إيضاح مراشد ما يعانيه، و منحه الفطنة الصائبة لإصلاح قواعد الدين و مبانيه، و خصّه بالجبلة التي ردّت لها أخلاف مادتها بسور العلم و معانيه، و مرّت له أطباء الاهتداء من نجدى جدّه و أبيه، فجنى بفكرة منجبة نجاح مقاصد ما يقتفيه، و قريحة مصحبة في كلّ مقام يقف فيه، و كان يجلس في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و يجتمع الناس حوله، فيتكلّم بما يشفي غليل السائلين و يقطع حجج القائلين.
و روى الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي رحمه اللّه في تفسيره الوسيط ما يرفعه بسنده أنّ رجلا قال: دخلت مسجد المدينة فإذا أنا برجل يحدّث عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الناس حوله، فقلت له: أخبرني عن شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ
كشف الغمة في معرفة الأئمة