و كان الحسن (عليه السلام) قد تقلّد بعقد انعقادها، و استبدّ بعقد إيجادها، و ارتدى بمفوف أبرادها، و بايعته ألوف لا تفرّ يوم جلادها، و تابعته سيوف لا تقرّ في أغمادها، و شايعته من قبايل القبائل نفوس أسادها، و اشتملت جريدة جيشه على ____________ عزف نفسه عن الشيء: زهدت فيه و ملته.
أرفده: أعطاه.
برد مفوف: رقيق.
526 أربعين ألفا كلّ يعد قتله بين يدي الحسن (عليه السلام) شهادة، و يعتقد قيامه بطاعته عبادة، و يرى كونه من أنصاره و شيعته إقبالا و سعادة.
فبينما هو في إقبال أيّامها يأمر و ينهى، و قد أحاط بحال مقامها حقيقة و كنها، كشف له التأييد الرباني حالة لم يدركها سواه و لم يستنبها، فجاد بالخلافة على معاوية فسلّمها إليه و خرج عنها، و تكرّم بها و حرّمها نفسه الشريفة فانسلخ منها.
فلا جرم باعتبار هذه الحال، و ما أسداه (عليه السلام) من الجود و النوال، و ما أبداه من التكرّم و الإفضال، اعترف له معاوية على رءوس الأشهاد في غضون المقال، فقال له: يا أبا محمّد لقد جدت بشيء لا تجود به أنفس الرجال، و لقد صدق معاوية فيما ذكره عقلا و نقلا، و عظم ما أسداه إليه الحسن (عليه السلام) جودا و بذلا، فإنّ النفوس تتنافس في زينة الدنيا و متاعها قولا و فعلا، و تحرص على إحرازها و اقتطاعها حرما و حلّا، فيركب إلى اكتساب محاب حطامها حزنا و سهلا، و يستعذب في إدراك مناها أسرا و قتلا.
و في الجملة: فهي معشوقة على الغدر لا * * * تحفظ عهدا و لا تتم وصلا
كشف الغمة في معرفة الأئمة