الأقسامفضائل أهل البيت ومناقبهمالحسن والحسين والأئمة
كشف الغمة في معرفة الأئمة

كلّ دمع يسيل منها عليها * * * و بفكّ اليدين عنها تخلا فمن أخرجها على حبّها عنه جدير أن يعد جواد الأمجاد، و أن يسجّل له بأحراز الفلج إذا تفاخرت أمجاد الأجواد.

أقول: إنّ الشيخ كمال الدين رحمه اللّه وقف على أنجد هذا الأمر و لم يقف على أغواره، و خاض في ضحاضحه و لم يلحج في أغمر غماره، و عد تسليم الحسن (عليه السلام) الخلافة إلى معاوية من كرمه وجوده و إيثاره، و لو أنعم النظر علم أنّه لم يسلمها إلى معاوية باختياره، و أنّه لو وجد أعوانا و أنصارا لقاتله بأعوانه و أنصاره، و لكنّه آنس من أصحابه فشلا و تخاذلا جروا منه في ميدان الخلاف و مضماره، و شحّوا بأنفسهم عن مساعدته فرغبوا عن قربه، و سخت أنفسهم بمفارقة جواره، و أحبّوا بعد داره في الدنيا فبعدت في الاخرى دارهم من داره، و فرّ عنه من فرّ فتوجّه عليه العقاب ____________ الأنجد جمع النجد: ما ارتفع من الأرض و أشرف.

الأغوار جمع الغور: الكهف.

الضحضاح: الماء القريب القعر، و لحج في الأمر: دخل فيه و نشب.

أنعم في الأمر: بالغ- كأمعن-.

527 لفراره، و حليت الدنيا في أعينهم فلم يردعهم بالغ مواعظه و إنذاره، و مالوا إلى معاوية رغبة في زخرف دنياه و طمعا في درهمه و ديناره، فسلّم إليه الأمر حذرا على نفسه و شيعته فما ردّ القدر بحذاره، و طلب حقن الدماء و إسكان الدهماء فأقرّه في قراره.

و كيف يجود الحسن (عليه السلام) على معاوية بشيء يصطلي الإسلام و أهله بناره؟

أم كيف يرضى تأهيله لأمر قلبه معتقد لإنكاره، أم كيف يظن أنّه قارب بعض المقاربة و هو يسمع سبّ أبيه في ليله و نهاره، أم كيف ينسب معاوية إلى الصدق و هو مستمر على غلوائه مقيم على إصراره، أم كيف يتوهّم فيه الإيمان و هو و أبوه من المؤلّفة قلوبهم فانظر في أخباره، و هذه جمل تستند إلى تفصيل، و قضايا واضحة الدليل، و أحوال تفتقر إلى نظر و فكر طويل، و اللّه يهدي من يشاء إلى سواء السبيل.

كشف الغمة في معرفة الأئمة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.