لو أراد (عليه السلام) الصناعة لقال سرفا و شرفا، لكنّهم (عليهم السلام) بريئون من التكلّف، منزّهون عن التصنّع، تقطر الفصاحة من أعطافهم، و تؤخذ البلاغة من ألفاظهم، فهم فرسان الجلاد و الجدال، و ليوث الحروب و غيوث النزال.
أذكر هنا ما نقله من كتاب حلية الأولياء للحافظ أبي نعيم رحمه اللّه قال: فأمّا السيّد المحبّب، و الحليم المقرّب الحسن بن علي (عليهما السلام) فله في معاني المتصوّفة الكلام المشرق المرتب، و المقام المونق المهذّب، و قد قيل: إنّ التصوّف تنوير البيان و تطهير الأكنان.
____________ عاث الشيء: فسدت.
529 و عن أبي بكرة قال: كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يصلّي بنا فيجيء الحسن و هو ساجد صبي صغير حتّى يصير على ظهره أو رقبته فيرفعه رفعا رفيقا، فلمّا صلّى صلاته قالوا: يا رسول اللّه إنّك تصنع بهذا الصبي شيئا لا تصنعه بأحد؟
فقال:
هذا ريحانتي، و إنّ ابني هذا سيّد، و عسى اللّه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين.
و عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) واضعا الحسن على عاتقه و قال: من أحبّني فليحبّه.
و عن نعيم قال: قال أبو هريرة: ما رأيت الحسن (عليه السلام) قط إلّا فاضت عيناي دموعا، و ذلك أنّه أتى يوما يشتد حتّى قعد في حجر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و رسول اللّه يفتح فمه، ثمّ يدخل فمه في فمه، و يقول: اللهمّ إنّي أحبّه فأحبّه، و أحبّ من أحبّه، يقولها ثلاث مرّات.
كشف الغمة في معرفة الأئمة