قد ألقيت طائفة من كبدي، و إنّي قد سقيت السمّ مرارا فلم أسق مثل هذه المرّة، ثمّ دخلت عليه من الغد و هو يجود بنفسه و الحسين (عليه السلام) عند رأسه، فقال: يا أخي من تتّهم؟
قال:
لم تسأله لتقتله؟
قال:
نعم، قال: إن يكن الذي أظنّ فإنّه أشدّ بأسا و أشدّ تنكيلا و إلّا يكن فما أحب أن يقتل بي برىء، ثمّ قضى (عليه السلام).
____________ الزقاق جمع الزق- بالكسر- جلد يجز و لا ينتف للشراب و غيره.
531 و عن رقبة بن مصقلة قال: لمّا حضر الحسن بن علي (عليهما السلام) قال: أخرجوني إلى الصحراء لعلّي أنظر في ملكوت السماء- يعني الآيات- فلمّا أخرج به قال: اللهمّ إنّي أحتسب نفسي عندك فإنّها أعزّ الأنفس عليّ، و كان ممّا صنع اللّه له أنّه احتسب نفسه (آخر كلام الحافظ أبو نعيم).
التاسع: في كلامه (عليه السلام) و مواعظه و ما يجري معها نقل الحافظ أبو نعيم في حليته أنّ أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) سأله ابنه الحسن (عليه السلام) عن أشياء من أمر المروة، فقال: يا بني ما السداد؟
فقال:
يا أبتى، السداد دفع المنكر بالمعروف.
قال:
فما الشرف؟
قال:
اصطناع العشيرة و حمل الجريرة.
قال:
فما المروة؟
قال:
العفاف و إصلاح المال.
قال:
فما الرقة؟
قال:
النظر في اليسير و منع الحقير.
قال:
فما اللؤم؟
قال:
إحراز المرء نفسه و بذله عرسه.
قال:
فما السماح؟
قال:
البذل في العسر و اليسر.
قال:
فما الشح؟
قال:
أن ترى ما في يديك شرفا و ما أنفقته تلفا.
كشف الغمة في معرفة الأئمة