و دخل (عليه السلام) على معاوية و هو مضطجع فقعد عند رجليه فقال: أ لا أطرفك؟ بلغني أنّ أمّ المؤمنين عائشة تقول: إنّ معاوية لا يصلح للخلافة، فقال الحسن (عليه السلام): و أعجب من ذلك قعودي عند رجليك! فقام و اعتذر إليه. قلت: و الحسن (عليه السلام) لم يعجب من قول عائشة، إنّ معاوية لا يصلح للخلافة، فإنّ ذلك عنده ضروري، لكنّه قال: و أعجب من توليك الخلافة قعودي. و قيل له (عليه السلام): فيك عظمة، قال: لا بل فيّ عزّة، قال اللّه تعالى: لِلَّهِ الْعِزَّةُ ____________ الفرقان: 31. 537 وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ. و قال لأبيه (عليه السلام): إنّ للعرب جولة و لقد رجعت إليها عوازب أحلامها و لقد ضربوا إليك أكباد الإبل حتّى يستخرجوك و لو كنت في مثل و جار الضبع. و خطب مرّة فقال: ما بين جابلق و جابرس رجل جدّه نبي غيري. و قال معاوية: إذا لم يكن الهاشمي جوادا لم يشبه قومه، و إذا لم يكن الزبيري شجاعا لم يشبه قومه، و إذا لم يكن الأموي حليما لم يشبه قومه، و إذا لم يكن المخزومي تيّاها لم يشبه قومه، فبلغ ذلك الحسن (عليه السلام) فقال: ما أحسن ما نظر لقومه، أراد أن يجود بنو هاشم بأموالهم فيفتقر، و تزهى بنو مخزوم فتبغض و تشنأ، و تحارب بنو الزبير فيتفانوا و تحلّم بنو أميّة فتحب. و قال لحبيب بن مسلمة: ربّ مسير لك في غير طاعة اللّه، قال: أمّا مسيري إلى أبيك فلا، قال: بلى، و لكنّك أطعت معاوية على دنيا دنيّة قليلة، و لعمري لئن قام بك في دنياك لقد قعد في دينك، و لو أنّك إذ فعلت شرّا قلت خيرا كما قال اللّه عزّ و جلّ:
كشف الغمة في معرفة الأئمة