و مات زيد بن الحسن (عليهما السلام) و له تسعون سنة، فرثاه جماعة من الشعراء و ذكروا مآثره و بكوا فضله، فممّن رثاه قدامة بن موسى بن عمرو الجمحي فقال: فإن يك زيد غالت الأرض شخصه * * * فقد بان معروف هناك وجود و إن يك أمسى رهن رمس فقد ثوى * * * به و هو محمود الفعال فقيد ____________ التلعة: ما ارتفع من الأرض.
و الجدب ضد الخصب.
الشتوة مفرد الشتاء أو الشتاء نفسه.
و في الإرشاد «أنوائها» مكان «أبراقها» و هي نجوم معروفة المطالع و كانت العرب ينسبون الغيث إليها.
الشنق: مادون الدية و ذلك أن يسوق ذو الجمالة الدية كاملة و إذا كانت معها ديات جراحات فتلك هي الأشناق كأنّها متعلقة بالدية العظمى.
غاله: أهلكه و أخذه من حيث لم يدر.
الرمس القبر و ترابه.
و ثوى بالمكان: أقام.
540 سريع إلى المعتر يعلم أنّه * * * سيطلبه المعروف ثمّ يعود و ليس بقوّال و قد حطّ رحله * * * لملتمس المعروف أين تريد إذا قصر الوغد الدني نما به * * * إلى المجد آباء له و جدود مباذيل للمولى محاشيد للقرى * * * و في الروع عند النائبات أسود إذا انتحل العزّ الطريف فإنّه * * * لهم إرث مجد ما يرام تليد إذا مات منهم سيّد قام سيّد * * * كريم سيبني بعدهم و يشيد في أمثال هذا، و مات زيد و لم يدّع الإمامة و لا ادّعاها له مدّع من الشيعة و لا غيرهم، و ذلك لأنّ الشيعة رجلان: إمامي و زيدي، و الإمامي يعتمد في الإمامة النصوص و هي معدومة في ولد الحسن (عليه السلام) باتّفاق، و لم يدّع ذلك أحد منهم لنفسه فيقع فيه ارتياب، و الزيدي يراعي الإمامة بعد علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) الدعوة و الجهاد، و زيد بن الحسن رحمه اللّه كان مسالما لبني أميّة، و متقلّدا من قبلهم الأعمال، و كان رأيه التقيّة لأعدائه، و التألّف لهم و المدارات، و هذا يضاد عند الزيدية علامات الإمامة كما حكيناه، فأمّا الحشوية فإنّها تدين بإمامة بني أميّة و لا ترى لولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إمامة على حال، و المعتزلة لا ترى الإمامة إلّا فيمن كان على رأيها في الاعتزال، و من تولّوهم العقد له بالشورى و الاختيار، و زيد على ما قدّمنا ذكره خارج عن هذه الأحوال، و الخوارج لا ترى إمامة من تولّى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و زيد كان متواليا أباه و جدّه بلا خلاف.
كشف الغمة في معرفة الأئمة