فصل: فأمّا الحسن بن الحسن فكان رجلا جليلا رئيسا فاضلا ورعا، و كان يلي صدقات أمير المؤمنين (عليه السلام) في وقته، و له مع الحجاج خبر رواه زبير بن بكّار قال: كان الحسن بن الحسن واليا صدقات أمير المؤمنين (عليه السلام) في عصره، فساير الحجاج يوما و هو إذ ذاك أمير المدينة، فقال له الحجاج: أدخل عمر بن علي معك في صدقات أبيه فإنّه عمّك و بقيّة أهلك، فقال له الحسن: لا أغيّر شرط عليّ و لا أدخل فيها من لم يدخل، فقال له الحجاج: إذا أدخله أنا معك، فنكص الحسن بن الحسن عنه حتّى غفل ____________ المعتر: الفقير الذي يتعرض للمسألة و لا يسأل.
الوغد: الرذل الدني.
الأحمق الضعيف.
رجل مشهود يخف الناس لخدمته لأنّه مطاع فيهم.
و القرى: الضيف.
التليد: القديم- و الطريف ضدّه.
541 الحجاج ثمّ توجّه إلى عبد الملك حتّى قدم عليه، فوقف ببابه يطلب الإذن، فمرّ به يحيى بن أم الحكم، فلمّا رآه يحيى مال إليه و سلّم عليه و سأله عن مقدمه و خبره، ثمّ قال: إنّي سأنفعك عند أمير المؤمنين- يعني عبد الملك-.
فلمّا دخل الحسن بن الحسن على عبد الملك رحّب به و أحسن مساءلته، و كان الحسن قد أسرع إليه الشيب، فقال له عبد الملك: لقد أسرع إليك الشيب يا أبا محمّد؟
فقال يحيى:
و ما يمنعه يا أمير المؤمنين، شيّبه أماني أهل العراق، يفد عليه الركب يمنّونه الخلافة، فأقبل عليه الحسن بن الحسن فقال: بئس و اللّه الرفد رفدت، ليس كما قلت، و لكنّا أهل بيت يسرع إلينا الشيب و عبد الملك يسمع، فأقبل عليه عبد الملك و قال: هلمّ ما قدمت له، فأخبره بقول الحجاج فقال: ليس له ذلك، اكتب إليه كتابا لا يتجاوزه، فكتب إليه و وصل الحسن بن الحسن فأحسن صلته، فلمّا خرج من عنده لحقه يحيى بن أم الحكم فعاتبه الحسن على سوء محضره، فقال له: ما هذا الذي وعدتني به؟!
فقال له يحيى:
إيها عنك فو اللّه لا يزال يهابك، و لو لا هيبتك لما قضى لك حاجة و و اللّه ما ألوتك رفدا.
كشف الغمة في معرفة الأئمة