و قدّم أمامه ابن عمّه مسلم بن عقيل و أرضاه للدعوة إلى اللّه و البيعة 552 له، فبايعه أهل الكوفة على ذلك و عاهدوه، و ضمنوا له النصرة و النصيحة، و وثقوا له في ذلك و عاقدوه، ثمّ لم تطل المدّة بهم حتّى نكثوا بيعته و خذلوه و أسلموه، و قتل بينهم و لم يمنعوه، و خرجوا إلى الحسين (عليه السلام) فحصروه و منعوه المسير في بلاد اللّه، و اضطرّوه إلى حيث لا يجد ناصرا و لا مهربا منهم، و حالوا بينه و بين ماء الفرات حتّى تمكّنوا منه و قتلوه، فمضى (عليه السلام) ظمآنا مجاهدا صابرا محتسبا مظلوما، قد نكثت بيعته، و انتهكت حرمته، و لم يوف له بعهد، و لا رعيت فيه ذمّة عقد، شهيدا على ما مضى عليه أبوه و أخوه (عليهما السلام) و الصلاة و الرحمة. أقول: مناقب الحسين (عليه السلام) واضحة الظهور، و سنا شرفه و مجده مشرق النور، فله الرتبة العالية، و المكانة السامية في كلّ الامور، فما اختلف في نبله و فضله و اعتلاء محلّه أحد من الشيعة و لا الجمهور. عرف العالمون فضلك بالعلم * * * و قال الجهّال بالتقليد و كيف لا يكون كذلك و قد اكتنفه الشرف من جميع أكنافه، و ظهرت مخايل السؤدد على شمائله و أعطافه، و كاد الجلال يقطر من نواحيه و أطرافه، و هذا قول لا أخاف أن يقول مسلم بخلافه، الجدّ محمّد المصطفى، و الأب علي المرتضى، و الجدّة خديجة الكبرى، و الام فاطمة الزهراء، و الأخ الحسن ذو الشرف و الفخار، و العم جعفر الطّار، و البيت من هاشم الصفوة الأخيار، فهو و أخوه (عليهما السلام) صفوة الصفوة و نور الأنوار، و هو في نفسه السيّد الشريف، و الطود المنيف، و الشجاع الغطريف، و الأسد الهصور، و الفارس المذكور، و العلم المشهور.
كشف الغمة في معرفة الأئمة