هرق الماء: صبّه. 554 و روي عن أم سلمة قالت: بينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ذات يوم جالس، و الحسن و الحسين (عليهما السلام) في حجره إذ هملت عيناه بالدموع، فقلت: يا رسول اللّه مالي أراك تبكي جعلت فداك؟ فقال: جاءني جبرئيل (عليه السلام) فعزّاني بابني الحسين، و أخبرني أنّ طائفة من أمّتي تقتله، لا أنالهم اللّه شفاعتي. و روي بإسناد آخر عن أم سلمة قالت: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من عندنا ذات ليلة، فغاب عنّا طويلا و عاد و هو أشعث أغبر و يده مضمومة، فقلت: يا رسول اللّه مالي أراك أشعث مغبرا؟ فقال: أسري بي في هذا الوقت إلى موضع من العراق يقال له كربلا، فأريت فيه مصرع الحسين ابني و جماعة من ولدي و أهل بيتي، فلم أزل ألقط دماءهم، فها هي في يدي و بسطها لي، فقال لي: خذيها فاحتفظي بها، فأخذتها فإذا هي شبه تراب أحمر، فوضعته في قارورة و سدّدت رأسها و احتفظت بها. فلمّا خرج الحسين (عليه السلام) من مكة متوجّها إلى العراق كنت أخرج تلك القارورة في كلّ يوم فأشمّها و أنظر إليها و أبكي لمصابه، فلمّا كان اليوم العاشر من المحرّم و هو اليوم الذي قتل فيه (عليه السلام) أخرجتها في أوّل النهار و هي بحالها، ثمّ عدت إليها في آخر النهار فإذا هي دم عبيط، فصحت في بيتي و بكيت و كظمت غيظي مخافة أن تسمع أعداؤهم بالمدينة فيسرعوا بالشماتة، فلم أزل حافظة للوقت و اليوم حتّى جاء الناعي ينعاه، فحقّق ما رأيت.
كشف الغمة في معرفة الأئمة