و روي أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان ذات يوم جالسا و حوله علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، فقال لهم: كيف أنتم إذا كنتم صرعى و قبوركم شتّى؟
فقال له الحسين (عليه السلام):
أ نموت موتا أو نقتل قتلا؟
فقال:
بل تقتل يا بني ظلما و يقتل أخوك ظلما، و تشرد ذراريكم في الأرض، فقال الحسين (عليه السلام): و من يقتلنا يا رسول اللّه؟
قال:
شرار الناس، قال: فهل يزورنا بعد قتلنا أحد؟
قال:
نعم يا بني، طائفة من أمّتي يريدون بزيارتكم برّي وصلتي، فإذا كان يوم القيامة جئتها إلى الموقف حتّى آخذ بأعضادها فأخلّصها من أهواله و شدائده.
قلت:
هذا الخبر بهذه السياقة نقلته من إرشاد الشيخ المفيد رحمه اللّه تعالى، ____________ هملت عينه: فاضت.
شرّد شملهم: فرّق جمعهم.
و قيل: التشريد تفريق على اضطراب.
555 و عندي فيه نظر، فإنّ الحسين (عليه السلام) كان أصغر الجماعة الذين ذكرهم (عليهم السلام) فكيف خصّه بالسؤال و الجواب دونهم؟
و كيف صدع قلبه على صغره و حداثته بذكر القتل، و أزعج قلب الأم (عليها السلام) بما لقي به ولديها عليها و (عليهما السلام)؟
و كيف تفرّغ الحسين (عليه السلام) مع سماع هذا جميعه إلى أن يسال عن الزوّار؟
و اللّه سبحانه أعلم.
و روى عبد اللّه بن شريك العامري قال: كنت أسمع أصحاب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذا دخل عمر بن سعد من باب المسجد يقولون: هذا قاتل الحسين بن علي (عليهما السلام)، و ذلك قبل أن يقتل بزمان طويل.
كشف الغمة في معرفة الأئمة