و في رواية الترمذي فجعل يضرب بقضيب في أنفه، و لقد وفق الترمذي فإنّه لمّا روى هذا الحديث و ذكر فعل ابن زياد زاده اللّه عذابا نقل ما فيه اعتبار و استبصار، فإنّه روى في صحيحه بسنده عن عمارة بن عمير قال: لمّا قتل عبيد اللّه بن زياد و جيء برأسه و رءوس أصحابه، و نضدت في المسجد في الرحبة، فانتهيت إليهم و الناس يقولون: قد جاءت قد جاءت، فإذا حيّة قد جاءت تخلّل الرءوس حتّى جاءت فدخلت في منخر عبيد اللّه بن زياد فمكثت هنيئة، ثمّ خرجت فذهبت حتّى تغيّبت، ثمّ قالوا: قد جاءت، ففعلت ذلك مرارا.
قال علي بن عيسى عفى اللّه عنه بكرمه، و وفّقه لتأدية شكر إحسانه و نعمه: لا ريب أنّ هذه موعظة لأولي الأبصار، و عجيبة من عجائب هذه الدار، و صغيرة بالنسبة إلى ما أعدّ اللّه لهؤلاء الظلمة من عذاب النّار، فإنّهم ركبوا من قتل الحسين و أهله و سبي حريمه ما لا يركب مثله مردة الكفّار، و لا يقدم عليه إلّا من خلع ربقة الدين و جاهر اللّه بالعداوة، فحسبه جهنّم و بئس القرار.
قلت:
و قد ذكره عزّ الدين بن الأثير الجزري رحمه اللّه في تاريخه.
و روى الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي في كتابه معالم العترة الطاهرة مرفوعا إلى عائشة قالت: كانت لنا مشربة، فكان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذا اراد لقاء جبرئيل (عليه السلام) لقيه فيها، فلقيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مرّة من ذلك فيها، و أمر عائشة أن لا يصعد إليه أحد، و دخل حسين بن علي و لم تعلم حتّى غشيهما، فقال له جبرئيل: من هذا؟
كشف الغمة في معرفة الأئمة