و إن كان مجسارا مجزارا كرّارا صبّارا، يسمع من أصوات وقع الصوارم نغم المزاهر المطربة، و يسرع إلى مصاف التصادم مسارعته إلى مواصلة النواظر المعجبة، ____________ غادره: تركه و أبقاه.
و البهر: ما اطمئنّ من الأرض و الرمل.
حاق حيقا و حوقا به: أحاط.
شبا جمع الشباة و هو من السيف حدّه.
و الشفار جمع الشفرة: السكّين العظيمة العريضة.
أشاح عن الشيء: أعرض.
قارع الأبطال قراعا: ضارب بعضهم بعضا.
هبلته أمّه: ثكلته.
562 خائضا غمرات الأهوال بنفس مطمئنّة و عزيمة مطنبة، يعدّ مصافحة الصفاح غنيمة باردة، و مرامحة الرماح فائدة عائدة، و مكافحة الكتائب مكرمة زائدة، و مناوحة المقانب منقبة شاهدة، يعتقد أنّ القتل يلحقه ظلل الحياة الأبديّة، و يسعفه حلل المحامد السرمديّة، و يزلفه في منازل الفخار العليّة المعدّة للشهداء الأحديّة، جانحا إلى ابتياع العزّ بمهجته، و يراها ثمنا قليلا جامحا عن ارتكاب الدنايا و إن غادره جماحه قتيلا.
يرى الموت أحلى من ركوب دنيّة * * * و لا يغتدي للناقصين عديلا و يستعذب التعذيب فيما يفيده * * * نزاهته عن أن يكون ذليلا فهذا مالك أزمّة الشجاعة و حائزها، و له من قداحها معلاها و فائزها، قد تفوّق بها لبان الشرف و اغتذاه، و تطوّق درّة سحابة المستحلى و تحلّاه، و عبق نشر أرجه المنتشر ممّا أتاه، و نطق فعله بمدحه و إن لم يفض فاه، و صدق و اللّه واصفه بالشجاعة التي يحبها اللّه.
و إذا ظهرت دلائل الآثار على مؤثرها، و أسفرت عن تحقق مثيرها و مشمرها، فقد صرّح النقلة في صحائف السير بما رأوه، و جزموا القول بما نقله المتقدم إلى المتأخّر فيما رووه، أنّ الحسين (عليه السلام) لمّا قصد العراق و شارف الكوفة سرب إليه أميرها يومئذ عبيد اللّه بن زياد الجنود لمقابلته أحزابا، و حزّب عليه الجيوش لمقاتلته أسربا، و جهّز من العساكر عشرين ألف فارس و راجل يتتابعون كتائبا و أطلابا، فلمّا حضروه و أحدقوا به شاكّين في العدة و العديد، ملتمسين منه نزوله على حكم ابن زياد و بيعته ليزيد، فإن أبى فليؤذن بقتال يقطع الوتين و حبل الوريد، و يصعد الأرواح إلى المحلّ الأعلى و يصرع الأشباح على الصعيد، فتبعت نفسه الأبيّة جدّها و أباها، و عزفت عن التزام الدنيّة فأباها، و نادته النخوة الهاشميّة فلبّاها، و منحها بالإجابة إلى مجانبة الذلّة و حباها، فاختار مجالدة الجنود و مضاربة ظباها، و مصارمة صوارمها و شيم شباها، و لا يذعن لوصمة تسمّ بالصغار من شرفه خدودا و جباها.
كشف الغمة في معرفة الأئمة