____________ المقانب: الذئاب الضارية.
سرب الماء: أساله.
و الأسراب جمع السرب: القطيع من الحيوان.
الوصمة: العار و العيب.
563 و قد كان أكثر هؤلاء المخرجين لقتاله قد شايعوه و كاتبوه و طاوعوه و تابعوه، و سألوه القدوم عليهم ليبايعوه، فلمّا جاءهم كذّبوه ما وعدوه، و أنكروه و جحدوه، و مالوا إلى السحت العاجل فعبدوه، و خرجوا إلى قتاله رغبة في عطاء ابن زياد فقصدوه، فنصب (عليه السلام) نفسه و إخوته و أهله و كانوا نيّفا و ثمانين لمحاربتهم، و اختاروا بأجمعهم القتل على متابعتهم ليزيد و مبايعتهم، فاعتلقتهم الفجرة اللئام، و رهقتهم المردة الطغام، و رشقتهم النبال و السهام، و أوثقتهم من شبا شفارها الكلام.
هذا و الحسين (عليه السلام) ثابت لا تخف حصاة شجاعته، و لا تجف عزيمة شهامته، و قدمه في المعترك أرسى من الجبال، و قلبه لا يضطرب لهول القتال و لا لقتل الرجال، و قد قتل قومه من جموع ابن زياد جمعا جمّا، و أذاقوهم من الحميّة الهاشمية رهقا و كلما، و لم يقتل من العصابة الهاشميّة قتيل حتّى أثخن في قاصديه و قتل، و أغمد ظبئه في أبشارهم و جدل، فحينئذ تكالبت طغام الأجناد على الجلاد، و تناسبت الأجلاد في المفاضلة بالحداد، و ثبت كثرة الألواف منهم على قلّة الآحاد، و تقاربت من الأنوف الهاشميّة الآجال المحتومة على العباد، فاستبقت الأملاك البررة إلى الأرواح، و باء الفجرة بالآثام في الأجساد، فسقطت أشلاؤهم المتلاشية على الأرض صرعى تصافح منها صعيدا، و نطقت حالهم بأنّ لقتلهم يوما تودّ لو أن بينها و بينه أمدا بعيدا، و تحقّقت النفوس المطمئنّة باللّه كون الظالم و المظلوم شقيّا و سعيدا، و ضاقت الأرض بما رحبت على حرم الحسين (عليه السلام) و أطفاله إذ بقي وحيدا.
كشف الغمة في معرفة الأئمة