فلمّا رأى (عليه السلام) وحدته، و رزء أسرته، و فقد نصرته، تقدّم على فرسه إلى القوم حتّى واجههم و قال لهم: يا أهل الكوفة قبحا لكم و تعسا حين استصرختمونا والهين، فآتيناكم موجفين، فشحذتم علينا سيفا كان في أيماننا، و حششتم علينا نارا نحن أضرمناها على أعدائكم و أعدائنا، فأصبحتم ألبا على أوليائكم، و يدا لأعدائكم، من غير عدل أفشوه فيكم، و لا ذنب كان منّا إليكم الويلات هلا إذ كرهتمونا ____________ الرهق: الضعف، الذلّة، الهلاك.
و الكلم: الجرح.
أي مسرعين.
حش النار: أوقدها.
الالب- بالكسر و الفتح لغة-: القوم يجتمعون على عداوة الإنسان.
و في بعض النسخ «تركتمونا» مكان «كرهتمونا».
564 و السيف ما شيم، و الجاش ما طاش، و الرأي لم يستحصد، و لكنّكم أسرعتم إلى بيعتنا إسراع الدبا، و تهافتّم إليها كتهافت الفراش، ثمّ نقضتموها سفها و ضلّة و طاعة لطواغيت الامّة، و بقيّة الأحزاب و نبذة الكتاب، ثمّ أنتم هؤلاء تتخاذلون عنّا و تقتلونا، ألا لعنة اللّه على الظالمين.
ثمّ حرّك إليهم فرسه، و سيفه مصلت في يده، و هو آيس من نفسه، عازم على الموت، و قال هذه الأبيات: أنا ابن علي الخير من آل هاشم * * * كفاني بهذا مفخر حين أفخر و جدّي رسول اللّه أكرم من مشى * * * و نحن سراج اللّه في الخلق تزهر و فاطمة أمّي سلالة أحمد * * * و عمّي يدعى ذا الجناحين جعفر و فينا كتاب اللّه أنزل صادقا * * * و فينا الهدى و الوحي و الخير يذكر
كشف الغمة في معرفة الأئمة