و لمّا رأى الحسين (عليه السلام) إصرارهم على باطلهم، و ظهور علائم الشقاء على أخلاقهم و فعائلهم، و أنّ إبليس و جنوده قادوا في أشطانهم و حبائلهم، علم بسعادة من قتلوه و شقاوة قاتلهم، و تحقّق أنّه قد طبع اللّه على قلوبهم فلا ينجع فيهم نصح ناصحهم، و لا عذل عاذلهم، فجدّ في حربهم على بصيرة و اجتهد، و صبر صبر الكرام على تلك العدّة و ذلك العدد، و تفصيل ذلك يأتي في باب مصرعه (عليه السلام).
و يعزّ عليّ أن يجري بذكره لساني، أو يسمح بسطره بناني، أو أتمثّله في خاطري و جناني، فإنّي أجد لذكره ألما، و أبكي لمصابه دمعا و دما، و أستشعر لما بلغ ____________ الأشطان جمع الشطن: الحبل الطويل.
567 منه همّا و ندما، و لكن لا حيلة فيما جرى به القضاء و القدر، و إن ذممنا الورد فإنّا نحمد الصدر، و اللّه يجازي كلّا على فعله، و لا يبعد اللّه إلّا من كفر.
السابع: في كرمه وجوده (عليه السلام) قال كمال الدين رحمه اللّه تعالى: قد تقدم في الفصل المعقود لذكر كرم أخيه الحسن (عليهما السلام) قصّة المرأة التي ذبحت الشاة و ما وصلها به لمّا جاءته بعد أخيه الحسن (عليهما السلام)، و أنّه أعطاها ألف دينار و اشترى لها ألف شاة، و قد اشتهر النقل عنه (عليه السلام) أنّه كان يكرم الضيف، و يمنح الطالب، و يصل الرحم، و ينيل الفقير، و يسعف السائل، و يكسو العاري، و يشبع الجائع، و يعطي الغارم، و يشدّ من الضعيف، و يشفق على اليتيم، و يعين ذا الحاجة، و قلّ أن وصله مال إلّا فرّقه.
كشف الغمة في معرفة الأئمة