و روي أنّ معاوية لمّا قدم مكّة وصله بمال كثير و ثياب وافرة و كسوات وافية، فردّ الجميع عليه و لم يقبل منه، و هذه سجيّة الجواد و شنشنة الكريم و سمة ذي السماحة، و صفة من قد حوى مكارم الأخلاق فأفعاله المتلوّة شاهدة له بصفة الكرم، ناطقة بأنّه متّصف بمحاسن الشيم، و قد كان في العبادة مقتديا بمن تقدّم، حتّى نقل عنه (عليه السلام) أنّه حجّ خمسا و عشرين حجة إلى الحرم، و نجائبه تقاد معه و هو ماش على القدم (آخر كلامه رحمه اللّه).
قال الفقير إلى اللّه تعالى علي بن عيسى عفى اللّه عنه: اعلم أيّدك اللّه بتوفيقه، و هداك إلى سبيله و طريقه، إنّ الكرم كلمة جامعة لأخلاق محمودة، تقول كريم الأصل، كريم النفس، كريم البيت، كريم المنصب، إلى غير ذلك من صفات الشرف، و يقابله اللؤم فإنّه جامع لمساوئ الأخلاق، تقول: لئيم الأصل و النفس و البيت و غيرها.
فإذا عرفت هذا فاعلم أنّ الكرم الذي الجود من أنواعه، كامل في هؤلاء القوم، ثابت لهم محقق فيهم متعيّن لهم و لا يعدوهم، و لا يفارق أفعالهم و اقوالهم، بل هو لهم على الحقيقة و في غيرهم كالمجاز، و لهذا لم ينسب الشح إلى أحد من بني هاشم، و لا نقل عنهم لأنّهم يجارون الغيوث سماحة، و يبارون الليوث حماسة، و يعدلون الجبال ____________ الشنشنة: الطبيعة و العادة.
568 حلما و رجاحة، فهم البحور الزاخرة، و السحب الهامية الهامرة.
فما كان من خير أتوه فإنّما * * * توارثه آباء آبائهم قبل و هل ينبت الخطيّ إلّا وشيجه * * * و تغرس إلّا في منابتها النخل
كشف الغمة في معرفة الأئمة