و لهذا قال علي (عليه السلام) و قد سئل عن بني هاشم و بني أميّة؟
فقال:
نحن أمجد و أنجد و أجود، و هم أغدر و أمكر و أنكر، و لقد صدق (عليه السلام)، فإنّ الذي ظهر من القبيلتين في طول الوقت دالّ على ما قاله (عليه السلام).
و لا ريب أنّ الأخلاق تظهر على طول الأيّام، و هذه الأخلاق الكريمة اتّخذوها شريعة و جعلوها إلى بلوغ غايات الشرف ذريعة لشرف فروعهم و أصولهم و ثبات عقولهم، لأنّهم لا يشينون مجدهم بما يصمّه، و لا يشوّهون وجوه سيادتهم بما يخلقها، و لأنّهم مقتدى الامّة و رءوس هذه الملّة و سروات الناس و سادات العرب و خلاصة بني آدم، و ملوك الدنيا و الهداة إلى الآخرة و حجة اللّه على عباده و أمناؤه على بلاده، فلا بدّ أن تكون علامات الخير فيهم ظاهرة، و سمات الجلال بادية باهرة، و أمثال الكرم العام سايرة، و إن كلّ متّصف بالجود من بعدهم بهم اقتدى، و على منوالهم نسج، و بهم اهتدى.
و كيف لا يجود بالمال من يجود بنفسه النفيسة في مواطن النزال؟
و كيف لا يسمح بالعاجل من همّه في الآجل؟
و لا ريب عند العقلاء أنّ من جاد بنفسه في القتال فهو بالمال أجود، و من زهد في الدنيا المحبوبة فهو في الحطام الفاني أزهد، و قد عرفت زهدهم فاعرف به وفدهم، فإنّ الزاهد من زهد في حطامها و خاف من آثامها و رغب عن حلالها و حرامها، و لعلّك سمعت بما أتى في هل أتى من إيثارهم على أنفسهم، أ ليسوا الذين أطعموا الطعام على حبّه و رغب كلّ واحد منهم في الطوى لإرضاء ربّه، و عرضوا تلك الأنفس الكريمة لمرارة الجوع، و أسهروا تلك العيون الشريفة من الخوى، فلم تذق حلاوة الهجوع، و جعلوها لما وجدوه من الرقّة على المسكين و اليتيم و الأسير غرقى من الدموع و تكرّر عليهم ألم فقد الغذاء غدوا
كشف الغمة في معرفة الأئمة